في الاستدلال على الفور بأدلة النقل
( 1 ) :
ثم إنه قد يتشبث لاستفادة الفورية بأدلة النقل ، مثل قوله تعالى - :
فاستبقوا الخيرات ( 2 ) ، وقوله : سارعوا إلى مغفرة من ربكم ( 4 ) .
وفيه : أن الظاهر من مادة ( الاستباق ) وهيئة ( المسارعة ) هو أن الامر
متوجه إلى تسابق المكلفين بعضهم مع بعض إلى فعل الخيرات ،
وإلى مغفرة من ربهم ، ومع حفظ هذا الظهور لا بد من حمل الخيرات
وأسباب المغفرة على ما لو لم يسبق المكلف إليه لفافته بإتيان غيره ،
مثل الواجبات الكفائية والخيرات التي لا يمكن قيام الكل بإتيانها ،
ومعه يكون الامر للارشاد لا للوجوب ، فإن الاستباق والمسارعة في
مثلها غير واجب بعد ما قام بأدائها شخص أو أشخاص .
وهذا الحمل أولى من رفع اليد عن ظهور الصدور والاخذ بظهور
الذيل ولا أقل من الاجمال مع عدم دلالة آية المسارعة على العموم .
وما قيل : من أن توصيف النكرة بقوله : من ربكم يفيد العموم ( 5 )
هامش
( 1 ) أورد الاستدلال للفورية بأدلة النقل في مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 102 ، ومعالم
الدين : 53 ، قوانين الأصول 1 : 97 / سطر 17 - 20 ، الفصول الغروية : 75 - 76 .
( 2 ) البقرة 148 ، المائدة : 48 .
( 3 ) آل عمران : 133 .
( 4 ) أورده في الفصول : 76 / سطر 16 / 17 .