المذكورة بالاتجاء إلى كون متعلق الأحكام هو وجود الطبائع ، كما زعمه
المحقق الخراساني - قدس سره - مضافا إلى استحالة تعلق التكليف بالوجود ،
للزوم تحصيل الحاصل ، والتحقيق في محله .
ويترتب على ما أفاده وضوح جواز اجتماع الأمر والنهي في مثل الصلاة
في الدار المغصوبة ، لعدم تحقق الاتحاد بين العنوانين في عالم تعلق الأمر
والنهي وكون الاتحاد في الخارج الذي هو خارج عن مرحلة تعلق الأحكام
وغير ذلك من الثمرات .
ومنها : أنه قد اشتهر لا سيما في كلام المحقق الخراساني - قدس سره - أن
لكل حكم مراتب أربعة : الاقتضاء والإنشاء والفعلية والتنجز ، ولو أخرجنا
الاقتضاء والتنجز عن المراتب ، نظرا إلى كون الأول قبل الحكم وسببا مقتضيا
له ، والثاني بعد الحكم ، لأنه عبارة عن استحقاق العقوبة على المخالفة ، تبقى
المرتبتان الإنشاء والفعلية ، والمراد بالأول مرتبة جعل الحكم ووضعه وإنشائه ،
وبالثاني مرتبة بلوغه إلى لزوم العمل على طبقه ، والجري على وفقه .
والإمام - قدس سره - قد أنكر هذه المراتب بل المرتبتين أيضا ، والتزم بأن
الأحكام على قسمين - لا أن لكل منها مرتبتين - :
قسم - وهو جل الأحكام - عبارة عن الأحكام الفعلية الواقعة في جريان
العمل والقوانين التي يلزم تطبيق العمل عليها .
والقسم الآخر : هي الأحكام الإنشائية التي تصير فعلية في زمن المهدي
صاحب العصر والزمان - عجل الله فرجه - وبعد ظهوره .
فالإنشائية والفعلية منوعتان لجنس الحكم ، لا أنهما مرتبتان لكل حكم ،
والتحقيق في محله .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 19
مساهمون: السيد الخميني
ص١٩