من كونه مخاطبا في ضمن العموم مع وصف كونه كذلك .
ويترتب عليه صحة الأمر بالضدين الأهم والمهم من دون أن يكون
هناك ترتب في البين ، كما يتكلفه القائل بالترتب الذي صار موردا
للإثبات والنفي إلى حد الاستحالة ، فإنه عليه يكون الأمر ثابتين من
دون ترتب وطولية في البين ، وكذا يترتب عليه صحة تكليف الكفار والعصاة
مع العلم بعصيانهم ومخالفتهم . وكذا ثمرات مهمة أخرى كعدم اشتراط
الابتلاء الذي جعله الشيخ الأعظم الأنصاري - قدس سره - من شرائط
منجزية العلم الإجمالي ، وقال : بأن خروج بعض الطرفين أو الأطراف عن
محل الابتلاء يمنع عن تأثير العلم رأسا ، وعلى مبنى الإمام - قدس سره -
لا يبقى مجال لهذا الاشتراط .
ومنها : ما أفاده في إبطال ما اشتهر - بل ولعله من المسلم عندهم - من أن
الماهية توجد بوجود فرد ما ، وتنعدم بانعدام جميع الأفراد .
وملخص ما بينه وأفاده : أنه إذا كان الطبيعي موجودا بوجود فرد ما ،
فالإنسان يوجد بوجود زيد لا محالة ، كما أنه يوجد بوجود عمرو ، لكن زيدا
وعمرا إنسانان لا إنسان واحد ، فإذا كان وجود زيد وجود إنسان تام وتحقق
كمال الطبيعة وتمام الماهية ، فكيف لا يكون عدمه عدمها ؟ ! فكما أن الإنسان
يوجد بوجود زيد كذلك ينعدم بعدمه لا محالة ، لكن لا مانع من وجود
الماهية وعدمه في آن واحد ، فكما أن الإنسان يتصف في آن واحد بالبياض
والسواد معا لأجل اتصاف زيد بالأول وعمرو بالثاني ، كذلك يتصف
بالوجود والعدم معا للعلة المذكورة بعينها ، وعليه فلا يبقى مجال لما اشتهر
من أن الماهية توجد بوجود فرد ما وتنعدم بانعدام جميع الأفراد ، بل هي
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 17
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧