وروي عن يحيى بن سعيد شيخ مالك أنه حينما أراد الخروج إلى العراق ، جاء إلى
المنبر ، وتمسح به .
وقال السبكي : منع التمسح بالقبر ليس مما قام الاجماع عليه . وأستدل بما رواه
يحيى بن الحسن ، عن عمر بن خالد ، عن أبي نباته ، عن كثير بن يزيد ، عن المطلب بن
عبد الله ، قال : أقبل مروان بن الحكم ، فإذا رجل ملتزم القبر ، فأخذ مروان برقبته وقال :
ما تصنع ؟ ! فقال : إني لم آت الحجر ولا اللبن ، إنما جئت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم . وذكر رواية أحمد ، قال : وكان الرجل أبا أيوب الأنصاري .
ونقل هذه الرواية أحمد ، وزاد فيها : أنه قال : سمعت رسول الله يقول : لا تبكوا
على الدين إذا وليه أهله ، ولكن إبكوا عليه إذا وليه غير أهله .
وعن أبي الدرداء أن بلالا رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ، فقال
له : ما هذه الجفوة يا بلال ، أما لك أن تزورني ؟ ! فانتبه حزينا خائفا ، فركب راحلته ،
وقصد المدينة ، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يبكي عنده ، ويمرغ وجهه
عليه ، إلى أن ذكر حضور الحسنين وبكاء أهل المدينة ، وأذان بلال ، قال : فما رئي أكثر
باكيا ولا باكية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك اليوم .
وذكر ابن حملة أن ( بلالا ) وضع خديه على القبر ، وأن ابن عمر كان يضع يده
اليمنى عليه .
ونقل عن مالك ، والزعفراني تحريمه ، وهو الظاهر من كلام أنس بن مالك ، حيث قال :
ما كنا نعرفه .
وكيف كان كيف يدعى المس والتبرك عبادة مع أنه أبعد من التعظيم ، وقضية الذم
على عبادة يعوق ويغوث ونسر ، ليس من جهة التبرك ، كما نص عليه المفسرون ( 1 ) ، حيث
قالوا : تبركت الآباء فانتهى الأمر إلى عبادة الأبناء ، فوقع الذم على الأبناء .
وتحقيق الحال : أن التقبيل على أنحاء :
منها : تقبيل المحبة ، لأن من أحب شخصا أحب مكانه ، وثيابه ، وداره ، ومزاره ،
فلا يكون تقبيل الأعتاب ، والجدران ، والأبواب إلا كتقبيل بعض ثياب الأحباب ، فهو من
قبيل قوله :
هامش
( 1 ) في تفسير الآية ( 23 ) من سورة نوح .