أمر على الديار ديار ( ليلى ) * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا
وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن تقبيل اليد ، فنهى عن ذلك ، إلا في
تقبيل يد الزوجة للشهوة ، ويد الولد للمحبة .
وعن علي عليه السلام انه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد فتح
خيبر : لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت اليوم
فيك مقالا ، لا تمر على ملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب رجليك ، وفضل طهورك
يستشفون به ، ولكن حسبك أنك مني وأنا منك ( 1 ) .
وروي عن علي عليه السلام أنه قال : قدم علينا أعرابي بعد دفن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بثلاثة أيام ، فرمى بنفسه على القبر ، وحثا من ترابه على رأسه .
وعلى كل حال فالذي يظهر بعد تحقيق النظر أن التقبيل للمحبة من قبيل تقبيل
الوالد لولده ( 2 ) ، والأرحام بعضهم لبعض فلو قبل بعضهم جدران بعض ، أو ثياب بعض ، أو
مكان بعض ، حبا وإرادة ، لا تعظيما ولا عبادة ، فليس فيه بأس .
وأما قصد التعظيم والإكرام ، فليس فيه خروج عن ملة الإسلام ، قصارى ما هناك أنه
عده بعض العلماء من الآثام ، فليس على الفاعل عن دليل في الرد عليه من سبيل . وأما
من فعل مشرعا فهو عاص لربه ، حتى يتوب عن ذنبه .
ولقد نقل عن بعض أمراء دار السلام بغداد أنه وشى بعض الوشاة على جماعة أنهم
يقبلون أعتاب الأولياء ، فقال : سبحان الله في كل يوم تقبلون جلد الميتة ( يعني
الفروة التي هو لا بسها ) ، ولا تقبلون أعتاب أبواب الأولياء .
وعلى أي تقدير ، فالغرض إنما هو نفي ( التكفير ) . ونسبة فعل هؤلاء إلى فعل عبدة
الأصنام خروج عن الأنصاف في هذا المقام ، لأن الذاهبين إلى الجواز منا إنما أخذوا
عن الدليل ، لا لمجرد الاختراع والابتداع ، فأن اشتبهوا عذروا وأجروا .
فمن قبل الحجر الأسود ، والركن اليماني ، أو باقي الأركان ، أو مسها ، أو لزم
المستجار ، فقد تبرك بتلك الأحجار ، لأنها بأمر من العزيز الجبار ، ولو أخطأ الأمر ،
كان
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 2 / 449 .
( 2 ) في النسخة المطبوعة : ( الوالدة لولدها ) .