وإني قد طفت بشطر من بلاد المسلمين ، وخالطت كثيرا منهم منذ سنين ، فلم أر
أحدا يعتقد أن في الوجود فاعلا مختارا سوى الفاعل المختار العزيز الجبار تبارك
وتعالى ، وذلك مراد ( العوام ) في خطاباتهم ، فضلا عن العلماء الأعلام ، إلا أنهم لا
يمكنهم كشف الحال ، وإن كان مقصدهم ذلك على الأجمال . نسأل الله وإياكم طريق السداد
والنجاة من أهوال يوم المعاد .
الباب الثاني
في الزيارات
وفيه فصلان :
الفصل الأول
في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
روى الدارقطني في السنن وغيرها ، والبيهقي ، وغيرهما من طريق موسى بن هلال
العبدي ، عن عبد الله العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي .
وعن نافع ، عن سالم ، عن ابن عمر مرفوعا ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه
قال : من جاءني زائرا ليس له حاجة إلا زيارتي ، كان حقا علي أن أكون له شفيعا
يوم القيامة .
وعن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من
حج وزار قبري بعد وفاتي ، كان كمن زارني في حياتي .
وروي عن عائشة أيضا ، وعن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي ، قال : من زارني كنت له
شهيدا أو شفيعا .
وعن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : من حج فلم
يزرني ، فقد جفاني ( 1 ) .
وعن أبي هريرة مرفوعا ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : من زارني بعد
موتي ، فكأنما زارني حيا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تراجع هذه الأحاديث في سنن البيهقي : 5 ( كتاب الحج ) ، باب زيارة قبر النبي
صلى الله عليه وآله وسلم .
( 2 ) كنز العمال ( باب زيارة قبر النبي ) ، المجلد الخامس ، حديث 12382 .