الفصل الأوَّل
في النيَّة
( مسألة 987 ) : يشترط في صحَّة الصوم النيَّة بتمام عناصرها الثلاثة :
1 - نيَّة القربة 2 - نيَّة الإخلاص ونعني بذلك عدم الرياء ، فالرياء في
الصوم محرَّمٌ ومبطلٌ له 3 - قصد الاسم الخاصِّ المميِّز له شرعاً ، كصوم القضاء
والكفَّارة وصوم الاستئجار والنذر واليمين وصوم يوم الغدير وصوم التعويض
وغير ذلك ، فإذا كان على ذمَّة المكلَّف أنواع من الصيام ، كصوم النذر واليمين
والكفَّارة والقضاء ، فإن صام قاصداً واحداً منها باسمه الخاصِّ المميز له شرعاً
صحَّ وإلاَّ لم يقع عن شيء منها ، وأمَّا صوم شهر رمضان فلا يجب فيه أن يصوم
بقصد أنَّه من رمضان ، لأنَّ تمييزه عن غيره لا يتوقَّف على ذلك ، باعتبار أنَّه
مميَّزٌ بزمانه الخاصِّ ، فإذا صام في شهر رمضان صحَّ ، وإن كان غافلا عن كون
ذلك الشهر شهر رمضان ، بل لو نوى صوماً آخر فيه جاهلا أو غافلا لم يقع ، بل
وقع صوم شهر رمضان . نعم ، إذا نوى فيه صوماً آخر عامداً وملتفتاً إلى الحكم
الشرعيِّ بطل ، ولا يحسب من صوم شهر رمضان ، وهذه العناصر الثلاثة لابدَّ
أن تكون مقارنةً لكلِّ جزء من أجزاء العمل وداعيةً إلى الإتيان به .
وعلى هذا فقد تسأل : أنَّ النيَّة لا يمكن أن تكون داعيةً وباعثةً على الصوم
وترك المفطرات في تمام الحالات ، فإنَّ الصائم الَّذي ينام تمام اليوم أو بعضه
أو يغفل عن المفطرات فليس الباعث على الصيام وتركه المفطرات أمر الله تعالى ،
بل هو نومه أو غفلته ، فإذن كيف يمكن الحكم بصحَّة صومه في هذه الحالات ؟
والجواب : أنَّه يكفي في نيَّة القربة في الصوم أن يكون في نفس المكلَّف
منهاج الصالحين — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٠