بينهما ، ووقت العشاءين من المغرب إلى نصف الليل ، ولا نقصد بالمغرب مجرَّد
اختفاء الشمس عن الاُفق وسقوطها ، بل ذهاب الحمرة الَّتي نراها في جهة الشرق
عند اختفاء قرص الشمس عن الأنظار ، ويعبِّر عنها الفقهاء بالحمرة المشرقيَّة ،
ويجب تأخير صلاة المغرب على الأحوط إلى أن تتلاشى هذه الحمرة عن طرف
الشرق ، ونقصد بنصف الليل نصف الفترة الواقعة بين غروب الشمس وطلوع
الفجر ، وتختصُّ المغرب من أوَّله بمقدار أدائها ، والعشاء من آخره كذلك ، والباقي
مشتركٌ بينهما ، فإذا انتهى النصف الأوَّل من هذه الفترة فقد انتهى وقت صلاة
العشاءين ، ويستثنى من ذلك المكلَّف المعذور في التأجيل كالحائض ، أو الناسي
لصلاته ، أو النائم طيلة الوقت ، فإنَّ الوقت يمتدُّ بالنسبة إلى هؤلاء ، ولا ينتهي
إلاَّ بطلوع الفجر الصادق ، وتختصُّ العشاء من آخره بمقدار أدائها ، ووقت الصبح
من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .
( مسألة 500 ) : الفجر الصادق ، هو البياض المعترض والمنتشر في الاُفق
الَّذي يتزايد وضوحاً وجلاءً طولا وعرضاً ، وقبله الفجر الكاذب ، وهو البياض
المستطيل من الاُفق صاعداً إلى السماء كالعمود ، المحاط بالظلام من جانبيه ، ثُمَّ
يأخذ هذا البياض في الانتشار أُفقيَّاً ويشكِّل ما يشبه الخيط الأبيض وهذا هو
الفجر الصادق .
( مسألة 501 ) : الزوال ، هو منتصف الفترة الواقعة بين طلوع الشمس
وغروبها ، ويعرف ذلك بعدَّة طرق ، منها زيادة ظلِّ كلِّ شاخص معتدل بعد
نقصانه ، أو حدوث ظلِّه بعد انعدامه ، ومنها أن يضبط موعد طلوع الشمس
وموعد غروبها بالساعة ويعيَّن نصف الفترة الواقعة بين الموعدين ، ويكون هذا
النصف هو الزوال ، ونصف الليل ، هو منتصف الفترة الواقعة بين غروب الشمس
وطلوع الفجر ، ويعرف الغروب بسقوط القرص واختفائه عن الأنظار ، والأحوط
منهاج الصالحين — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٢