تقليده ما لم تثبت أعلميَّة الحيِّ ، وإن كانا على مستوىً واحد منذ البداية وجب
الأخذ في كلِّ واقعة بمن كان قوله أقرب إلى الاحتياط إن أمكن ، وإلاَّ فالتخيير .
( مسألة 9 ) : إذا تعدَّد المجتهدون الَّذين تتوفَّر فيهم شروط التقليد فإن
كانوا متَّفقين في آرائهم وفتاويهم فبإمكان العاميِّ أن يرجع إلى أيِّ واحد منهم ،
وإن كانوا مختلفين في الآراء والفتاوي - كما هو الغالب - وعلم المقلِّد بذلك وجب
الرجوع إلى الأعلم منهم في هذه الحالة ، وإن كانوا على مستوىً واحد وجب
الأخذ بمن كان قوله مطابقاً للاحتياط إن أمكن ، وإلاَّ تخيَّر في الأخذ بقول أيِّ
واحد منهم .
( مسألة 10 ) : يجب على المكلَّف الفحص والبحث عن الأعلم في كلِّ
مجال ومظنَّة ممكنة ، وفي فترة الفحص والبحث يجب عليه أن يحتاط في أعماله
وإن استلزم التكرار .
وإذا وصل بالفحص والبحث إلى كون الأعلم أكثر من واحد بين المجتهدين ،
أي اثنين - مثلا - وهما على مستوىً واحد مقدرةً وعلماً وقد اختلفا في الفتوى
فهل هناك مرجِّحٌ يوجب تقديم أحدهما على الآخر في التقليد ؟
والجواب : ما مرَّ من أنَّ الواجب في هذه الحالة هو الأخذ بمن كان قوله
أقرب إلى الاحتياط إن أمكن ، إلاَّ إذا علم بسبق أعلميَّة أحدهما على الآخر .
( مسألة 11 ) : إذا علم المكلَّف أنَّ الأعلم متمثِّلٌ في مجتهدين من الأحياء
هما زيدٌ وعمروٌ - مثلا - ولكن لا يدري أنَّه متمثِّلٌ في خصوص زيد أو
خصوص عمرو أو في كليهما معاً على مستوىً واحد ، ففي مثل ذلك تارةً يكون
المكلَّف على يقين بأنَّ زيداً كان أعلم من عمرو ، ولكنَّ عمرواً جدَّ في تحصيل
العلم ونشط في البحث فترةً غير قصيرة حتَّى احتمل أنَّه وصل إلى درجة زيد
منهاج الصالحين — صفحة 10
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠