تعالى ( ك 156 ) .
( 548 ) 4 - معاوية بن أبي سفيان :
( إلى معاوية ) : فقد سلكت مدارج أسلافك بادّعائك الأباطيل ، واقتحامك غرور المين والأكاذيب ، وبانتحالك ما قد علا عنك ، وابتزازك لما قد اختزن دونك ، فرارا من الحقّ ، وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ، ممّا قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ( ر 65 ) .
فقد أجريت إلى غاية خسر ، ومحلَّة كفر ، فإنّ نفسك قد أولجتك شرّا ، وأقحمتك غيّا ، وأوردتك المهالك ، وأوعرت عليك المسالك ( ر 30 ) .
أمّا بعد ، فقد أتتني منك موعظة موصّلة ، ورسالة محيّرة ، نمّقتها بضلالك ، وأمضيتها بسوء رأيك ، وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، قد دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضّلال فاتّبعه ، فهجر لاغطا ، وضلّ خابطا ( ر 7 ) .
وإنّك لذهاب في التّيه ، روّاغ عن القصد ( ر 28 ) .
وإنّك والله ما علمت الأغلف القلب ، المقارب العقل ، والأولى أن يقال لك : إنّك رقيت سلَّما أطلعك مطلع سوء عليك لا لك ، لأنّك نشدت غير ضالَّتك ، ورعيت غير سائمتك ، وطلبت أمرا لست من أهله ولا في معدنه ، فما أبعد قولك من فعلك وقريب ما أشبهت من أعمام وأخوال حملتهم الشّقاوة ، وتمنّي الباطل ، على الجحود بمحمّد ( ص ) فصرعوا مصارعهم حيث علمت ( ر 64 ) .
ولمّا أدخل الله العرب في دينه أفواجا ، وأسلمت له هذه الأمّة طوعا وكرها ، كنتم ممّن دخل في الدّين : إمّا رغبة وإمّا رهبة ( ر 17 ) .
وقد أتاني كتاب منك ذو أفنانين من القول ، ضعفت قواها عن السّلم ، وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض في الدّهاس ، والخابط في الدّيماس ، وترقّيت إلى مرقبة بعيدة المرام ، نازحة الأعلام ، تقصر دونها الأنوق ويحاذي بها العيّوق ( ر 65 ) .
واعلم أنّ الشّيطان قد ثبّطك عن أن تراجع أحسن أمورك ، وتأذن لمقال
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة — صفحة 401
مساهمون: أويس كريم محمد
ص٤٠١