الفصل السادس
« الفتنة الكبرى »
ثالثا :
« الأسباب الرّئيسيّة والمباشرة لنشوب الفتنة »
( 552 ) 1 - قيام الإمام ( ع ) بإصلاحاته الكبيرة الَّتي أضرّت الكثير من المنتفعين :
فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون ، كأنّهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول :
« تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنّهم حليت الدّنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها ( خ 3 ) .
إنّ هؤلاء قد تمالأوا على سخطة إمارتي ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم . . . وإنّما طلبوا هذه الدّنيا حسدا لمن أفاءها الله عليه ، فأرادوا ردّ الأمور على أدبارها ، ولكم علينا العمل بكتاب الله تعالى وسيرة رسول الله ( ص ) والقيام بحقّه ، والنّعش لسنّته .
( في رجال من المدينة التحقوا بمعاوية ) وإنّما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون إليها ، وقد عرفوا العدل ورأوه ، وسمعوه ووعوه ، وعلموا أنّ النّاس عندنا في الحقّ أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ، فبعدا لهم وسحقا ( ر 70 ) .
( 553 ) 2 - التّنافس على الخلافة والولاية :
( في طلحة والزّبير ) : كلّ واحد منهما يرجو الأمر له ، ويعطفه عليه دون صاحبه ، لا يمتّان إلى الله بحبل ، ولا يمدّان إليه بسبب ، كلّ واحد منهما حامل ضبّ لصاحبه ، وعمّا قليل يكشف قناعه به والله لئن أصابوا الَّذي يريدون لينتزعنّ هذا نفس هذا ( ك 148 ) .
المعجم الموضوعي لنهج البلاغة — صفحة 404
مساهمون: أويس كريم محمد
ص٤٠٤