وهذا مع مخالفته لظاهر الرواية لا يتم في الآخرين ، لاستلزامه كون دية الثالث على الأولين ودية الثاني على الأول ، إذ لا مدخل لقتله من بعده في إسقاط حقه كما مر ، إلا أن يفرض كون الواقع عليه سببا في افتراس الأسد له فيقرب ، إلا أنه خلاف الظاهر . ووجه خبر مسمع بكون البئر حفرت عدوانا ، والافتراس مستند إلى الازدحام المانع من التخلص ، فالأول مات بسبب الوقوع في البئر ووقوع الثلاثة فوقه ، إلا أنه بسببه وهو ثلاثة أرباع السبب فيبقى الربع على الحافر ، والثاني مات بسبب جذب الأول ، وهو ثلث السبب ووقوع الباقين فوقه وهو ثلثاه ووقوعهما عليه من فعله فيبقى له ثلث . والثالث مات من جذب الثاني ووقوع الرابع ، وكل منهما نصف السبب لكن الرابع من فعله فيبقى له نصف . والرابع موته بسبب جذب الثالث ، فله كمال الدية .
والحق أن ضعف سندها يمنع من تكلف تنزيلها ، فردها مطلقا متجه . وردها المصنف أيضا بأن الجناية إما عمد أو شبيهه ، وكلاهما يمنع تعلق العاقلة به ، وأن في الرواية " فازدحم الناس عليها " وذلك ينافي ضمان حافر البئر ، فالمتجه ضمان كل دية من أمسكه أجمع لاستقلاله بإتلافه ، وهو خيرة العلامة في التحرير ( 1 ) .
انتهى .
أقول : وربما يوجه خبر محمد بن قيس بحمله على ما إذا لم يكن الازدحام سبب الوقوع . وإنما غرم أهل الأول ثلث الدية ، لأن الثاني استحق حرمان ثلثي ديته بمدخليته في قتل اثنين وأغرم لأهل الثاني ثلثي دية الثالث ، لأن له مدخلا في قتل واحد ، وأغرم أهل الثالث دية الرابع كاملة لتفرده به ، وحمل خبر مسمع على ما إذا كان الازدحام سببا لوقوع الأول .
هامش
( 1 ) شرح اللمعة 10 / 167 - 175 .