أو عند عروض غضب ، فالمنهي عنه الجلوس متمكنا أو مستندا على الوسائد تكبرا بل المستحب الإقبال على نعمة الله والإكباب عليه ، فلا يكره الاتكاء على اليد .
ويمكن حمل فعله عليه السلام في هذا الخبر عليه . وقوله وروايته على المعنى الآخر فلا تنافي ، أو يكون فعله عليه السلام لبيان الجواز ، وأزال عليه السلام توهم الاستحباب بما ذكره .
ويؤيد الأول ما رواه الفضيل أن أبا عبد الله عليه السلام كان يأكل فوضع يده على الأرض ، فقال له عباد البصري : أصلحك الله أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذا ؟ فقال عليه السلام : لا والله ما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن هذا قط ، والخبر طويل ( 1 ) .
وقال في النهاية : وفيه " لا آكل متكئا " المتكي في العربية كل من استوى قاعدا على وطاء متمكنا ، والعامة لا تعرف المتكي إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه ، والتاء فيه بدل من الواو وأصله من الوكاء ، وهو ما يشد به الكيس وغيره ، كأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته .
ومعنى الحديث : إني إذا أكلت لم أقعد متمكنا فعل من يريد الاستكثار منه ، ولكن آكل بلغة فيكون قعودي له مستوفرا . ومن حمل الاتكاء على الميل على أحد الشقين فإنما تأوله على مذهب الطب ، فإنه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا وربما تأذي به ( 2 ) . انتهى .
وقال في القاموس : قوله صلى الله عليه وآله " أما أنا فلا آكل متكئا " أي :
جالسا جلوس المتمكن المتربع ، ونحوه من الهيئة المستدعية لكثرة الأكل ، بل كان جلوسه للأكل مستوفرا مقعيا غير متربع ولا متمكن ، وليس المراد الميل
هامش
( 1 ) فروع الكافي 6 / 271 ، ح 5 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 1 / 193 .