وقال في النافع : إذا خطب المؤمن القادر على النفقة وجبت إجابته ، ولو كان أخفض نسبا ، فإن منعه الولي كان عاصيا ( 1 ) .
وقال السيد رحمه الله : هذا الحكم مشهور بين الأصحاب ، ومستنده صحيحة علي بن مهزيار وإبراهيم بن محمد الهمداني . ويمكن أن يناقش في دلالة الأمر هنا على الوجوب ، فإن الظاهر للسياق كونه للإباحة ، ولا ينافي ذلك قوله " إِلَّا تَفْعَلُوهُ " إذ الظاهر أن المراد منه أنه إذا حصل الامتناع من الإجابة لكون الخاطب حقيرا في نسبه لا لغيره من الأغراض يترتب على ذلك الفساد والفتنة ، من نحو التفاخر والمباهاة وما يترتب عليها من الأفعال القبيحة .
وقال ابن إدريس : وجه الحديث في ذلك أنه يكون عاصيا إذا رده ولم يزوجه لما هو عليه من الفقر واعتقاده أن ذلك ليس بكفو في الشرع ، فأما إن رده لا لذلك بل لغرض غيره من مصالح دنياه ، فلا حرج عليه ولا يكون عاصيا ( 2 ) . انتهى .
ولو لم يتعلق الحكم بالولي ، بأن كانت المخطوبة ثيبا أو بكرا لا أب لها ، ففي وجوب الإجابة عليها إن قلنا بوجوبها على الولي نظر .
( الحديث الخامس ) : موثق .
هامش
( 1 ) المختصر النافع ص 204 .
( 2 ) شرح المختصر لصاحب المدارك مخطوط .