تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بذلك ، بل غايته سقوط الزكاة عما يأخذه إذا لم يفرط فيه ، ووجوب دفعه إليه أعم من كونه على وجه الزكاة ، أو المضي معهم في أحكامهم ، والتحرز عن الضرر بمباينتهم . ولو أقطع الجائر أرضا مما يقسم أو يخرج ، أو عاوض عليها ، فهو تسليط منه عليهما ، فيجوز للمقطع والمعاوض أخذهما من الزارع والمالك ، كما يجوز إحالته عليه . قال : والظاهر أن الحكم مختص بالجائر المخالف للحق ، نظرا إلى معتقده من استحقاقه ذلك عندهم ، فلو كان مؤمنا لم يحل أخذ ما يأخذه منهما ، لاعترافه بكونه ظالما فيه ، وإنما المرجع حينئذ إلى رأي الحاكم ( 1 ) الشرعي ، مع احتمال الجواز مطلقا ، نظرا إلى إطلاق النص والفتوى ، ووجه التقييد أصالة المنع إلا ما أخرجه الدليل ، وتناوله للمخالف متحقق ، والمسؤول عنه الأئمة عليهم السلام إنما كان مخالفا للحق ، فيبقى الباقي وإن وجد مطلقا ، فالقرائن دالة على إرادة المخالف منه ، التفاتا إلى الواقع أو الغالب ( 2 ) . انتهى . وأقول : هذا التقييد مما أبداه رحمه الله ، ولم أره في كلام غيره ، وهو أحوط ، لكن استنباط تجويز أخذ الخراج مطلقا وإن لم يأخذه الجائر من تلك الأخبار لا يخلو من إشكال . ( الحديث الثالث والخمسون ) : صحيح .
هامش
( 1 ) في المصدر : حاكمهم . ( 2 ) المسالك 1 / 168 - 169 .