وأجمع العلماء كافة على وجوب الفدية على المحرم إذا حلق رأسه متعمدا ، سواء كان لا ذي أو غيره ، حكاه في المنتهى ( 1 ) . والحكم وقع في الآية والرواية معلقا على الحلق للأذى ، إلا أن ذلك يقتضي وجوب الكفارة على غيره بطريق أولى .
ويدل على الوجوب مطلقا صحيحة زرارة الآتية بعد ذلك بتسع ورقات تقريبا ومقتضاها تعين الشاة .
قال في المدارك : ولو قيل به إذا كان الحلق لغير ضرورة لم يكن بعيدا ، لكن قال في المنتهى : إن التخيير في هذه الكفارة لعذر أو غيره قول علمائنا أجمع .
ويستفاد من هذه الرواية أن هذه الكفارة مخيرة بين الشاة وصيام الثلاثة الأيام وإطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان . وبمضمونها أفتى الشيخ وأكثر الأصحاب وذهب بعضهم إلى وجوب إطعام عشرة لكل مسكين مد ، لرواية عمر بن يزيد ، وهي - مع جهالة سندها - لا تدل على تعين إطعام المد ، بل مقتضاها الاكتفاء بإشباع المساكين ، ومع ذلك فهي مخالفة لما عليه الأصحاب من عدم جواز الأكل من الفداء ( 2 ) .
قوله : فالأول بالخيار
الظاهر " الخيار " كما في الكافي ( 3 ) ، أي : المختار ، أو فيما إذا كان في الأول
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 2 / 793 .
( 2 ) مدارك الأحكام ص 539 .
( 3 ) فروع الكافي 4 / 358 ، ح 2 .