( الحديث الثالث ) :
قوله : وأنا أجزي به
على صيغة المعلوم أو المجهول ، وعلى الأول ظاهر ، وعلى الثاني فالمراد أني جزاؤه أو هو جزائي ، والأخير أظهر ، فتأمل .
وأورد هاهنا سؤال مشهور ، وهو أن كل الأعمال الصالحة لله ، فما وجه تخصيص الصوم بأنه له تبارك وتعالى دون غيره ؟
وأجيب بوجوه :
الأول : أنه اختص بترك الشهوات والملاذ في الفرج والبطن ، وذلك أمر عظيم يوجب التشريف . وعورض بالجهاد فإن فيه ترك الحياة فضلا عن الشهوات ، وبالحج إذ فيه الإحرام ومحظوراته كثيرة .
الثاني : أن الصوم يوجب صفاء العقل والفكر ، بوساطة ضعف القوى الشهوية بسبب الجوع ، ولذا قال عليه السلام : لا يدخل الحكمة جوفا مليء طعاما . وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التي هي شرف أحوال النفس الإنسانية .
ورد بأن سائر العبادات إذا واظب عليها المكلف أورثت ذلك خصوصا الصلاة .
الثالث : أن الصوم أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه فلذلك شرف ، بخلاف
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 443
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٤٣