تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
( الحديث الثالث ) : قوله : وأنا أجزي به على صيغة المعلوم أو المجهول ، وعلى الأول ظاهر ، وعلى الثاني فالمراد أني جزاؤه أو هو جزائي ، والأخير أظهر ، فتأمل . وأورد هاهنا سؤال مشهور ، وهو أن كل الأعمال الصالحة لله ، فما وجه تخصيص الصوم بأنه له تبارك وتعالى دون غيره ؟ وأجيب بوجوه : الأول : أنه اختص بترك الشهوات والملاذ في الفرج والبطن ، وذلك أمر عظيم يوجب التشريف . وعورض بالجهاد فإن فيه ترك الحياة فضلا عن الشهوات ، وبالحج إذ فيه الإحرام ومحظوراته كثيرة . الثاني : أن الصوم يوجب صفاء العقل والفكر ، بوساطة ضعف القوى الشهوية بسبب الجوع ، ولذا قال عليه السلام : لا يدخل الحكمة جوفا مليء طعاما . وصفاء العقل والفكر يوجبان حصول المعارف الربانية التي هي شرف أحوال النفس الإنسانية . ورد بأن سائر العبادات إذا واظب عليها المكلف أورثت ذلك خصوصا الصلاة . الثالث : أن الصوم أمر خفي لا يمكن الاطلاع عليه فلذلك شرف ، بخلاف