وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : خففوا على الناس ، فإن في المال العرية ، والواطية ، والأكلة . والعرية النخلة والنخلات تهب إنسانا ثمرتها .
وقال صلى الله عليه وآله : إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع . وتأول الشافعي ذلك بأمرين :
أحدهما : إذا خرصتم فدعوا لهما الثلث أو الربع ، ليفرقوه بأنفسهم على جيرانهم ومن يسألهم ويتبعهم .
والثاني : إذا لم يرض بما خرصه الساعي منعهم من التصرف فيه ، وأمرهم أن يدعوا لهم الثلث أو الربع ليتصرفوا فيه ، ويضمنوا حقه بما يجيء من الباقي .
ثم قال : يخرص الخارص الجميع لإطلاق النصوص ، وفي القديم للشافعي يترك للمالك نخلة أو نخلات يأكل منها هو وأهله ، ويختلف ذلك بقلة العيال وكثرتهم . والوجه المنع لتعلق حق الفقراء . وقال أحمد : لا يحتسب على المالك ما يأكله بالمعروف . وليس بجيد ، لأن الفقراء شركاء ، ولو قل جدا لم يحتسب لعسر الاحتراز منه ( 1 ) . انتهى .
ثم اعلم أنه يمكن أن يقرأ العذق والعذقان بالفتح والكسر ، فعلى الأول المعنى اتركوا نخلة أو نخلتين . وعلى الثاني أي اتركوا في كل نخل قنوا أو قنوين .
( الحديث الخامس عشر ) : صحيح .
هامش
( 1 ) التذكرة : المسألة الرابعة والخامسة من الفرع الثالث صفة الخرص .