من المتأخرين .
وقال الشيخ في النهاية باستثناء المؤن كلها ( 1 ) ، وهو قول المفيد وابن إدريس والفاضلان والشهيد ، ونسبه في المنتهى ( 2 ) إلى أكثر الأصحاب ، والأقرب الأول .
واستدل على الاستثناء بهذا الخبر ، لعدم القائل بالفرق .
وأجيب : بأن الحكم المنصوص فيه ثابت عند الجميع ، وقد صرح به من لا يعتبر المؤنة ، كما حكاه في التذكرة والمنتهى .
ثم اعلم أن ظاهر الخبر عدم وجوب الزكاة في هذين النوعين .
وقال في المنتهى : إذا كان النخل جيدا كالبرني أخذ من ثمرها ، فإن أخرج من غيرها وكان مساويا جاز ، وإن كان أردأ لم يجز ، وإن كان كله رديئا كالجعرور ومصران الفأرة أخذ منه وأجزأ . ولو كان له جيد وردئ أخرج ما يسمى تمرا ، وإن تطوع بالأجود فهو أفضل . ولو أخرج من كل نوع بقسطه فهو حسن .
ثم ذكر هذه الرواية ، وقال : فالوجه فيها أنه لا يزكي منهما ، لا أنه لا يجب فيهما الزكاة لو بلغا النصاب ( 3 ) . انتهى . ولا يخفى بعده .
وقد يقال : الوجه فيه تعارف أكل هذين النوعين قبل صيرورتهما تمرا .
وقال في التذكرة : وعلى الخارص أن يترك في خرصه ما يحتاج المالك إليه من أكل أضيافه وإطعام جيرانه وأصدقائه ، وسؤاله المستحقين للزكاة ويحسبه من الزكاة ، وما يتناثر من التمرة ويتساقط ، وينتابه الطير ، ويأكل منها المار ، فلو استوفى الكل أضر بالمالك .
هامش
( 1 ) النهاية ص 182 .
( 2 ) المنتهى 1 / 498 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 / 499 .