في حصرها في التسعة الأشياء المقدم ذكرها ، وقد ثبت أن أخبارهم لا تتناقض ، فلم يكن لنا طريق إلى الجمع بينها إلا إثبات الفرض فيما أجمعوا على وجوبها فيه .
وحمل ما اختلفوا فيه مع عدم ورود التأكيد في الأمر على السنة المؤكدة ، على ما بيناه في أول هذا الباب ، إذا كان الحمل لهما على الفرض معا تتناقض الأخبار الواردة فيه ، وإسقاط أحدهما إبطال الإجماع ، وإسقاط الآخر إبطال لإجماع الفرقة المحقة على المنقول في معناه ، وذلك فاسد ، وفي فساده صحة ما أوردناه من الفتوى ، ثم أورد روايتي محمد بن مسلم وزرارة ( 1 ) .
وأقول : ظاهر الكليني في الكافي الوجوب في جميع الحبوب وقال فيه : قال يونس : معنى قوله " إن الزكاة في تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك " إنما كان ذلك في أول النبوة ، كما كانت الصلاة ركعتين ثم زاد رسول الله صلى الله عليه وآله سبع ركعات ، وكذلك الزكاة وضعها رسول الله وسنها في أول نبوته على تسعة أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب ( 2 ) . انتهى .
وقال الشهيد رحمه الله في الدروس : قول يونس وابن الجنيد بوجوبها في جميع الحبوب شاذ ، وكذا إيجاب ابن الجنيد الزكاة في الزيتون ، والزبيب في الأرض العشرية ، وكذا العسل فيها لا في الخراجية . نعم يستحب فيما يكال ويوزن عدا الخضر كالبطيخ والقضب ( 3 ) .
( الحديث الأول ) : حسن .
هامش
( 1 ) المقنعة ص 40 .
( 2 ) فروع الكافي 3 / 509 ، ح 2 .
( 3 ) الدروس ص 57 .