والمراد من العشاء في قوله " والعشاء عند اشتباكها " الفريضة أو الوقت .
فعلى الأول معنى الكلام يصلي العشاء عند اشتباكها ، وعلى الثاني معناه العشاء الذي هو وقت لصلاة خاص عند اشتباك النجوم .
وهذا القول منه عليه السلام على التقديرين تأكيد وبيان لكون وقت العشاء قصرة النجوم بذكر لفظ أشهر في هذا التحديد .
فحينئذ ظهر أن معنى " قصرة النجوم " اشتباكها ، ولعل قوله عليه السلام " وبياض مغيب الشفق " في بيان صلاة العشاء ، مع قول السائل بتحقق المانع عن رؤية مغيبها إشارة إلى استلزام العلامة المذكورة للعلامة المشهورة التي هي بياض مغيب الشمس . فينبغي الاكتفاء بهذه العلامة عند خفاء العلامة المشهورة ، بل لا يبعد الاكتفاء بهذه العلامة مطلقا ، كما هو ظاهر رواية ابن سنان وابن شريح ( 1 ) . انتهى .
وأقول : ارتفاع الحيطان يمنع رؤية مغيب الشفق ، ولا يمنع رؤية بياض المغرب ، فإن بعد ذهاب الحمرة يحدث بياض منتشر مثل بياض الصبح يرى من فوق الجدران المرتفعة .
ثم اعلم أن في نسخ الكافي " والمغرب عند اشتباكها " ( 1 ) وهو وإن كان يرفع بعض الإشكالات ، لكن تأخير المغرب إلى هذا الوقت مشكل ، مع أنه يمكن تحقيق وقتها قبل ذلك بذهاب الحمرة عن سمت الرأس وبغيره من العلامات .
هامش
( 1 ) لم يصرح في الأول عمن أخذ هذه العبارات ، ولعلها منقولة عن حاشية التهذيب للسبط المحقق .
( 2 ) فروع الكافي 3 / 281 ، ح 15 .