لعله ينبغي حمل الطهارة على ما يشمل الوضوء والغسل ، على ما يرشد إليه ما سيجيء من قوله " باب الطهارة من الأحداث " ولا فالجنابة لا توجب الوضوء عندهم ، ولا الحيض ولا الاستحاضة وما في معناهما على قول ، فلا يحسن دعوى الإجماع من الشيخ . انتهى ( 1 ) .
وذكر بعض الأصحاب : إن الحدث مقول بالاشتراك اللفظي على الأمور التي يترتب عليها فعل الطهارة ، وعلى الأثر الحاصل من ذلك ، والمعنى الأول هو المراد هنا . وهذه الأمور قد يعبر عنها ب " الأسباب " وهي في الأحكام الشرعية عبارة عن المعرفات ، وقد يعبر عنها ب " الموجبات " نظرا إلى ترتب الوجوب عليها مع وجوب الغاية ، وقد يعبر عنها ب " النواقص " باعتبار طروها على الطهارة ، والظاهر أنها مترادفة ، فإن وجه التسمية لا يجب اطراده وانعكاسه بل يكفي فيها مجرد المناسبة .
وذكر شيخنا الشهيد - رحمه الله - في حواشي القواعد : إن الأول أعم مطلقا ، وأن بين الأخيرين عموما من وجه ( 2 ) .
واعترض عليه : بأن الجنابة ناقضة للوضوء وليست سببا له ، وكذا وجود الماء بالنسبة إلى المتيمم ، فلا يكون بين الناقص والموجب عموم مطلق بل من وجه .
هامش
( 1 ) التعليقة على تهذيب الأحكام للمولى عبد الله التستري ، مخطوط لم يطبع بعد . قال في الرياض بعد ترجمته مفصلا : وله أيضا تعليقات مفيدة على تهذيب الحديث مشهورة
انتهى 3 : 198 . وينقل كثيرا عنها الشارح في شرحه هذا ، وأيضا السيد نعمة الله الجزائري في شرحه على التهيب فلا حظ .
( 2 ) الحاشية على قواعد الأحكام السعيد زين الدين الشهيد ، مخطوط ، وهي مجلد لطيف إلى كتاب التجارة كما في الذريعة 6 / 171 .