تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
للمذهب المشهور . واعترض عليه بأنه ليس فيه تحديد العمق . وأورد عليه بأن الظاهر أن القول بعدم تحديد العمق في الخبر لا وجه له ، بل لو كان عدم تحديد فإنما هو في العرض . بيانه : أن قوله عليه السلام " ثلاثة أشبار ونصف " الذي هو بدل من مثله ، إن كان حال العرض فيكون في عمقه كلاما متهافتا منقطعا ، إلا أن يكون المراد في عمقه كذلك ، وحينئذ يظهر تحديد العمق أيضا ، فكون التحديد للعرض دون العمق مما لا وجه له ، بل الظاهر أن ثلاثة أشبار ونصف بدل من مثله ، وفي عمقه حال من مثله أو بد له ، أو نعت لهما . وحينئذ يكون العمق محدودا والعرض مسكوتا عنه . انتهى . وأقول : يمكن توجيه الخبر بوجوه : الأول : ما سنح لي ، وهو أن يكون اسم " كان " ضمير شأن مستتر فيه ، وخبره جملة " الماء ثلاثة أشبار " ، ويكون المراد بها أحد طرفي الطول والعرض . والمراد بقوله " في مثله " الطرف الآخر ، ويكون قوله " ثلاثة أشبار ونصف في عمقه " خبرا بعد خبر للماء ، أو بتقدير المبتدأ خبرا ثانيا ل‍ " كان " . والمراد بقوله " في عمقه " كائنا في عمقه لا مضروبا فيه ، وبقوله " في مثله " مضروبا في مثله . لكن هذا إنما يستقيم على نسختي الكافي والاستبصار ، وإن أمكن التكلف على نسخة الكتاب أيضا . بأن يكون الواو في قوله " ونصفا " بمعنى " مع " كما في قولهم : استوى الماء والخشبة . الثاني ما ذكره الشيخ البهائي واختاره والدي - قدس الله روحهما - وهو : أن يكون " الماء " اسم " كان " و " ثلاثة أشبار ونصفا " خبره و " في مثله " حالا أو نعتا ل‍ " ثلاثة أشبار " ، والتقدير مضروبا في مثله ، و " ثلاثة أشبار " الثاني منصوبا على أنه خبر ثان ل‍ " كان " و " في عمقه " نعتا أو حالا ل‍ " ثلاثة أشبار "