أبي علي في كتابه الموسوم بالإيضاح . قال أبو سعيد : اعلم أن أدنى العدد الذي يضاف إلى أدنى الجموع ما كان من ثلاثة إلى عشرة نحو ثلاثة وأربعة وخمسة وعشرة وأدنى الجمع على أربعة أمثلة وهي أَفْعُلٌ وأفْعالٌ وأفْعِلة وفِعْلةٌ فافَعْلٌ نحو ثلاثةُ أَكْلُبِ وأربعةُ أفْلُس وأفعالٌ نحو خمسةُ أجمْال وسبعةُ أَجْذاع وأَفْعِلة نحو ثلاثةُ أَحْمِرة وتسعةُ أَغْربة وفِعْلةَ نحو عَشْرةُ غِلْمةٍ وخمسُ نِسَّوةٍ فأدْنَى العدد يضاف إلى أدنى الجموع وإنما أضيف إليه من قِبَلِ أن أدنى العدد بعضُ الجمع لان الجمع أكثر منه وأضيفَ إليه كما يضاف البعض إلى الكل كقولك خاتَمُ حَديدٍ وثوبُ خَزلان الحديدَ والخَزَّ جنسانِ والثوبُ والخاتم بعضُهما فان قال قائل فكيف صارتْ إضافةُ أدنَى العددِ إلى أَدْنَى الجمع أولَى من اضافته إلى الجمع الكثير قيل له من قَبِلِ أن العددَ عددَانِ عدد قليل وعدد كثير فالقليل ما ذَكرناه من الثلاثة إلى العشرة والكثير ما جاوز ذلك والجمع جَمْعان جمع قليل وهو ما ذكرناه من الأبنية التي قدمنا وجمع كثير وهو سائر أبنية الجمع فاختاروا إضافةَ أدنَى العددِ إلى الجمع للمشاكلة والمطابقة وقد يضاف إلى الجمع الكثير كقولهم ثلاثةُ كلابٍ وثلاثةُ قُروٍء لان القليل والكثير قد يضاف إلى جنسه فعلى هذا إضافتُهم العددَ القليل إلى الجمع الكثير ولذلك قال الخليل أنهم قالوا ثلاثةُ كِلاَبٍ فكأنهم قالوا ثلاثة من الكلاب فحذفوا وأضافوا استخفافا ويَنْزعون الهاءَ من الثلاثة إلى العشرة في المؤنث ويثُبْتونها في المذكر كقولهم ثلاث نسوة وعشر نسوة وثلاثة رجال وعشرة رجال فإن قال قائل فلم أثبتوا الهاء في المذكر ونزعوها من المؤنث ففي ذلك جوابان أحدهما أن الثلاث من المؤنث إلى العشر مؤنثات الصيغة فالثلاث مثل عَنَاق والأرَبْعُ مثل عَقْرب وكذلك إلى العشر قد صيغت ألفاظُها للتأنيث مثل عَنَاق وأَتانٍ وعَقْربٍ وقِدْر وفِهْرِ ويَدٍ ورِجْلٍ وأشباهٍ لذلك كثيرة فصيغت هذه الألفاظُ للتأنيث فصارت بمنزلة ما فيه علامة التأنيث وغير جائز أن تدخل هاءُ التأنيث على مؤنثٍ تأنيثُها بعلامة أو غيرها وهذا القول يوجب أنه متى سمي رجل بثلاث لم يضف إلى المعرفة لأنه قد صار محلُّها محلَّ عَنَاقٍ إذا سمي بها رجلٌ فأما الثلاثة إلى العشرة في المذكر فإنما أدخلت الهاء فيها لأنها
المخصص — صفحة 99
مساهمون: ابن سيده
ص٩٩