تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فيقال لخمسٍ خَلوْنَ ولخمسٍ بِقَينَ يريد لخمسِ ليالٍ وكذلك لاثْنَتَىْ عشرةَ ليلةً خلتْ فلذلك قال سار خمسَ عشرةَ فجاء بها على تأنيث الليالي ثم وَكَّدَ بقوله من بَيْنِ يوم ليلة ومثلهُ قولُ النابغة : فطافتْ ثلاثاً بَيْنَ يومٍ وليلةٍ ومعنى البيت أنه يِصَفُ بقرةً وَحْشِيْةً فَقَدَتْ ولدَها فطافت ثلاثَ ليال وأيامَها تَطْلبُه ولم تَقْدِرْ أن تُنْكِرَ من الحال التي دُفِعَتْ إليها أكثَرَ من أن تُضِيفَ ومعناه تُشْفِقَ وتَحْذَرُ وتَجْاَرُ معناه تَصِيح في طلبها له . قال سيبويه : وتقول أعطاه خمسةَ عَشَر من بين عبد وجارية لا يكون في هذا إلا هذا لأن المتكلمَ لا يجوز أن يقول له خَمسةَ عَشَرَ عَبْداً فيعلم أن ثم من الجواري بعدّتهم ولا خمس عشرة جارية فيعلم أن ثَمَّ من العبيد بعدتهنً فلا يكون هذا إلا مختلطاً يقع عليهم الاسم الذي بُيِّنَ به العددُ قال أبو سعيد : بَيَّنَ الفرقَ بين هذا وبين خمس عشرة ليلة لأن خمس عشرة ليلة يعلم أن معها أياما بعدّتها وإذاً فإذا قلت خمس عشرة بين يوم وليلة فالمراد خمس عشرة ليلة وخمسة عشرة يوماً وإذا قلت خمسة عشر من بين عبد وجارية فبعض الخمسةَ عشرَ عبيدٌ وبعضُها جوارٍ فاختلط المذكر والمؤنث وليس ذلك في الأيام فوجب التذكير . قال سيبويه : وقد يجوز في القياس خمسة عشرة من بين يوم وليلة وليس بحد كلام العرب . قال أبو سعيد : إنما جاز ذلك لا ناقد نقول ثلاثة أيام ونحن نريدها مع لياليها كما تقول ثلاثَ ليال ونحن نريدها مع أيامها قال الله تعالى لزكريا عليه السلام . " آيَتُكَ أنْ لا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثلاثةَ أَيَّامٍ إلا رَمْزاً " وقال في موضع آخر : " آيَتُكَ أنْ لا تُكَلِّمَ الناسَ ثلاثَ ليالٍ سَوِيّاً " وهي قصة واحدة . قال سيبويه : وتقول ثلاث ذَوْدٍ لأن الذَّوْدَ أُنْثَى وليس باسم كُسِّرَ عليه مُذَكَّرٌ . قال أبو سعيد : ثلاث ذَوْدٍ يجوز أن تريد بهن ذكورا وتؤنث اللفظ كقولك ثلاث من الإبل فالذَّوْدُ بمنزلة الإبل والغنم . قال سيبويه : وأما ثلاثة أشياء فقالوها لأنهم جعلوا أشياء بمنزلة أفعال لو كَسَّرُوا عليها فَعْلاً وصار بدلا من أفعال . قال أبو سعيد : يريد أن أشياء وإن كان مؤنثا لا يُشْبه الذَّوْدَ وكان حق هذا على موضوع سيبويه الظاهر أن يقال