اللفظ مرةً وعلى المعنى مرةً كما تقول كُلُّ رجلٍ ظَريفٍ عندي وإن شئتَ قلتَ ظريفٌ فتحمله مرة على اللفظ ومرة على المعنى وليس قبل سنين شيء وقَعَ به التمييز فيكون سنين مثل سودا واعلم أن مائة ناقصةٌ بمنزلة رِئَةٍ وإرَةٍ فلك أن تجمعها مِئُونَ في حال الرفع ومِئين في حال النصب والجر وإن شئت قلت مِئيِنٌ فجعلتَ الإعراب في النون وألزمته الياء وإن شئت قلت مِئَاتٌ كما تقول رِئَاتٌ وأما قول الشاعر :
وحاتِمُ الطاَّئيُّ وَهَّابُ المِئي
فقد اختلف النحويون في ذلك فقال بعضهم أراد جمعَ المائة على الجمع الذي بينه وبين واحده الهاء كقولك تمرة وتمر فكأنه قال مائةٌ ومِئٌ ثم أطلق القافية للجر وقال بعضهم أراد المِيَّ وكان أصله المَئِي على مثال فَعِيل لأن الذاهب من المائة إما واو وأما ياء فإن كانت ياء فهي مئيٌّ وإن كانت واوا انقلبت أيضاً ياء وصار لفظها واحدا ثم تُكْسَر الميم وذلك أن بني تميم يكسرون الفاء من فَعيل إذا كانت العين أحد الحروف الستة وهي حروف الحلق كقولهم شِعِير ورِحِيم فيقولون في ذلك مِيٌّ وأصله مَئيٌّ ومما جاء على هذا المثال من الجمع مَعِيزٌ جمع مَعَزٍ وكَلِيبٌ وعَبيد وغير ذلك مما جاء على فعيل فعلى هذا القول مِيٌّ مشدد ويجوز تخفيفها في القافية المقيدة كما ينشد بعضهم قول طرفة في بيت له :
أَصَحْوتَ اليومَ أَمْ شاقَتْكَ هِرْ * ومِنَ الحُبِّ جُنُونٌ مُسْتِعَرْ
وقال بعض النحويين إنما هو مِئِينٌ فاضْطُرَّ إلى حَذْفِ النون كما قال :
قَواطِناً مكةَ مِنْ وُرْقِ الحَمِى
فإذا بلغت الألفَ أضفته إلى واحدٍ فقلت ألف درهم كما أضفت المائة إلى واحد حين قلت مائة درهم والعلة فيه كالعلة فيها من قِبَلِ أن الألفَ على غير قياس ما قبله لأنك لم تقل عشر مائة كما قلت تسعمائة وضعتَ لفظا يدل على العقد الذي بعد تسعمائة غَيْرَ جارٍ على شيء قبله كما فعلتَ ذلك بالمائة حين لم تُجْرِها على قياس التسعين فإذا جمعت الألف جمعته على حدّ ما تجمع الواحدَ وتُضيف ثلاثَته إلى جماعةِ نوِعه فتقول ثلاثةُ آلافٍ وعشرةُ آلاف كما قلت ثلاثة أثوابٍ وعشرةُ أثوابٍ وإنما
المخصص — صفحة 107
مساهمون: ابن سيده
ص١٠٧