تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
إذا عاشَ الفَتَى مائتينِ عاماً * فقد ذَهَبَ الَّلذاذةُ والفَتاءُ وقال آخر أيضاً : أَنْعَتُ عَبْراً مِنْ حَمِير خَنْزَرهْ * في كُلِّ عَيْرٍ مائتانِ كَمرَهْ فإذا أردت تعريف المائة والمائتين أدخلتَ الألفَ واللامَ في النوع وأَضفتَها إليه كقولك مائةُ الدرهم ومائتا الثوب فإذا جمعتَ المائةَ أضفت الثلاثَ فقلت ثلاثمائة إلى تسعمائة فإن قال قائل هَلاَّ قلتم ثلاثُ مِئينَ أو مِئاتٍ كما قلتم ثلاثُ مسلماتٍ وتِسْعُ تَمَراتٍ فالجواب في ذلك أنا رأينا الثلاثَ المضافة إلى المائة قد أشبهت العشرين من وجه وأشبهت الثلاثَ التي في الآحاد من وجه فأما شبهها بالعشرين فَلاِنْ عقْدَها على قياس الثلاثِ إلى التِّسع لأنك تقول ثلاثُمائةٍ وتسعمائةٍ ثم تقول ألفٌ ولا تقول عَشْرُ مائةٍ فصار بمنزلة قولك عشرون وتسعون ثم تقول مائةٌ على غير قياس التسعين وتقول في الآحاد ثلاثُ نسوةٍ وعَشْرُ نِسْوةٍ فتكون العَشْرُ بمنزلة التأنيث فأشبهت ثلاثمائةٍ العشرين فُبِّينَتْ بواحدٍ وأشبهت الثلاثَ في الآحاد فجعل بيانُها بالإضافة والدليل على صحة هذا أنهم قالوا ثلاثةُ آلافٍ فإنما أضافوا الثلاثةَ إلى جماعةٍ لأنهم يقولون عشرةُ آلافٍ فلما كان عَشَرَتُه على غير قياس ثلاثته أَجْرَوْه مُجْرَى ثلاثةِ أثوابٍ لأنهم قالوا عشرةُ أثوابٍ فإذا قلت ثلاثمائةٍ فحكم المائة بعد إضافة الثلاث إليها أن تضاف إلى واحد منكور كحكمها حين كانت منفردة ويجوز أن تُنَوَّنَ وتُمَيَّزَ بواحدٍ كما قيل مائتانِ عاماً فأما قولُ الله عز وجل : " ثَلاثَمائةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تسْعاً " فإن أبا إسحاق الزجاج زعم أن سنين منتصبةٌ على البدل من ثلاثِمائةٍ ولا يصح أن تُنْصَبَ على التمييز لأنها لو انتصبت بذلك فيما قال لوجب أن يكونوا قد لَبِثُوا تِسْعَمائة وليس ذلك بمعنى الآية وقبيحٌ أن يُجْعَل سنين نعتا لها لأنها جامدة ليس فيها معنى فِعْلٍ وقال الفراء يجوز أن تكون سنين على التمييز كما قال عنترة في بيت له : فيها اثْنَتانِ وأربعونَ حَلُوبةً * سُوداً كخَافِية الغُرابِ الأسَحْمِ ويروي سُودٌ فقد جاء في التمييز سُوداً وهي جماعة . قال أبو سعيد : ولأبي اسحق أن يفصل بين هذا وبين سنين بأنَّ سُوداً إنما جاءت بعد المميز فيجوز أن يُحْمَلَ على
المخصص — صفحة 106 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى