وكُنَّا وَرِثْناه على عَهْدِ تُبَّعٍ * طَوِيلاً سَوَارِيه شَدِيداً دَعائِمهُ
وقال في إحدَى فَعِيل :
وما زِلْتُ مَحْمُولاً علَيَّ ضَغِينةٌ * ومُضْطَلِعَ الأضْغَانِ مُذْ أنا يَافِعُ
وقال آخر :
فَلاقَي ابنَ أنثَى يَبْتَغي مِثلَ ما ابْتَغَي * من القَوْمِ مَسْقِيُّ السَّمَام حَدائِدُه
ولو قال الكِلابُ نَبحَ والكِعَاب انكسَرَ كان قبيحا حتى يُلْحِقَ العلامةُ كما قَبُح موِعظةٌ جاءَنَا ولم يَقْبُح جاءنا مَوْعظِةٌ وقد جاء في الشعر :
فإمَّا تَرَيْنِي ولي لمَّةٌ * فإنَّ الحَوادِثَ أوْدَى بها
وهذا إنما حَمَل الحوادِثَ على الحَدَثان ولمَّا كانوا يقولُون الحَدَثان فيريدون به الكَثْرة والجنْس كما يرُاد ذلك بلفظ الجميع فجعل الجمعُ كالواحد لموافقته له في المعنى بإرادتِه الكثرة باللفظين ومنْ ثَمَّ أنَّت الحَدَثان في الشِّعر أيضاً لَمَّا جاز أن يُعْنَي به ما يعني بالحَوَادث قال الشاعر :
وحَمَّالُ المِئِينَ إذا ألمَّتْ * بنا الحَدَثانُ والأَنِفُ النَّصُور
باب أسماء المؤنَّث
الأسماء المؤنَّثة على ضرْبين اسمٌ لا علامةَ فيه للتأنيث واسمٌ فيه علامةٌ فما لم تكن له فيه علامةٌ فلا يَخْلوُ من أن يكونَ على ثلاثة أحُرف أو أكثَرَ من ذلك فالذي على ثلاثة أحْرُفٍ نحو عَينْ وأذُن وشَمْس ونارٍ ودارٍ وقِدْر وعَنْز وسُوق فما كان من هذا الضَّرْب فإنه إذا حُقِّر لَحِقتْه هاءُ التأنيثِ في التحقير كأذَيْنةٍ وعُيَينةٍ وسُوَيقةٍ ودُوَيْرةٍ وإنما لَحِقت التاءُ في التحقير لأنه يَرُد ما كان ينبغي أن يكون في بِناء المكَبَّر فرُدّت كما رُدَّت اللامُ في نحو يَدٍ ودمٍ ونحو ذلك ألا ترى أنهم جمعُوا ما حُذِفت الهاءُ في مكَبَّره من المؤنث بالواو والنون كما جمعُوا ما حُذِفت منه اللام فقالوا أرَضُون كما قالوا سِنُونَ وِثبُونَ ومِئُونَ وقد تركُوا رَدّ الهاء في التحقير في حُرُوف مؤنثَّة من ذوات الثلاثةِ شَذَّتْ عما عليه الجُمْهورُ في الاستعمال منها حَرْب وقَوْس ودِرْع لدِرْع الحديدِ وإنما قلنا لِدْرع الحديد لأن الدِّرْع من الثِّيابِ مذكَّر ومنها عُرْس وعَرَب قالوا عُرَيْب