فلا يكون فَعَوْلي ولكن يحتمل ضربين من التقدير أحدهما أن يكون المكان سمي بجملة كقوله على أَطْرِقا والآخر أن يكون حَبَوْنا فَعَلْني من حَبَوْتُ كما أن عَفَرْني من العَفْر ويحتمل شيئاً ثالثاً وهو أنهم قد قالوا حَبَوْنَن فيمكن أن يكون الشاعر أراد ذلك المكان فأبدل من إحدى النونين الألف كراهية التضعيف لانفتاح ما قبلها كقوله :
فآلَيْتُ لا أَشْرِبه حتَّى يَمَلَّني * بشيءٍ ولا أمْلاهُ حتى يُفارِقا
ويحتمل أن يكون حرف العلة والنون تَعاقَبا على الكلمة لمعاقبة النون كما قالوا دَدَنٌ ودَداً ورجل هِداء وهِدان فإذا احتملت هذه الأشياء لم يَسْتَقِم القطعُ على أنه فَعَوْلي فإن قلت فلم لا يجوز فيه فَعَوْعَل وفَعَلْعَل جميعاً كما أجاز ذلك فيه أبو عمرو فالقول أن باب جَلَعْلَع أكثر من باب غَدَوْدَن فالحمل ينبغي أن يكون على الأكثر الأشيع فأما ما حُكي من قولهم عَدَوْلي في اسم مكان بالبحرين ونسبتهم إليه عَدَوْلِيَّة فالقول فيه أن الواو لام واللام زائدة كزيادتها في عَبْدَل ونحوه ولحقت اللامَ الزائدة الألفُ كما لَحِقَتْ النونَ في عَفَرْنيً فلا يجوز أن يكون فَعَوْلي ولكن فَعَلَّى كما كانت عِزْوِيت فِعْلِيت لم يكن فِعْوِيل لأنه بناء ليس في كلامهم فأما الألف فتكون للإلحاق ولا تُصرَف كما لا تصرف أَرْطَى اسم رجل وإن جعلت الكلمة اسماً لبقعة أو مدينة كان تركُ الصرف أَبْيَن ، وقَلَوْلي : الطائر إذا ارتفع في طَيَرَانه وقد اقْلَوْلَى ، وأنشد الفارسي :
تَقول إذا اقْلَوْلَى عليها وأَفْرَدَتْ * ألا هَلْ أَخو عَيْشٍ لَذيذٍ بذائمِ
والقَرَوْرَى : الظهر وقيل وسَطُه وقَنَوْنى : موضع ، والكَرَوْيا من الأبزار . قال أبو علي : هو فَعَوْلَل ألفها منقلبة عن ياء ملحقة ولا يكون فَعَوْلي ولا فَعَلْيا لأن هذين البنائين مرفوضان عنده إلا من أثبت قَهَوْباة فهي عنده فَعَوْلي وشَرَوْري : اسم جبل ، وشَطَوْطي : ناقة عظيمة جَنْبَيِ السَّنام ، والأعرف شَطوطٌ ، والظَّرَوْرَى : الكَيِّس ورَنْوَني : دائم النَّظر وكأسٌ رَنَوْناة : راهِنةٌ مُقيمة ، والمَرَوْرَى جمع مَرَوْراةٍ وهي : القَفْرة من الأرض وكل هذا إذا وَصَلْتَ نوَّنْت إلا قَنَوْنى فإنه غير مصروف لأنه اسم بقعة غَلَبَ عليه التأنيث وكل هذا إذا أنَّثْتَه
المخصص — صفحة 209
مساهمون: ابن سيده
ص٢٠٩