تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
نَوَّن . وأما ضَرْبا الممدود فأحدهما أن تقع واوٌ أو ياءٌ طَرَفاً وقبلها ألفٌ فتنقلب همزةً والهمزة إذا كانت طرفاً وقبلها ألفٌ في اسمٍ سُمِّيَ ممدوداً وذلك قولك عَطاءٌ وكِساءٌ ورِداءٌ وظِباءٌ والأصل عَطاوٌ وكِساوٌ لأنه من عَطَوْت وكَسَوت ، وأصل رداءٍ وظِباءٍ رِدايٌ وظِبايٌ لأنه من قولك حَسَن الرِّدْية ومن قولك ظَبْيٌ ، وأما الضَّرب الآخر من الممدود فأن تقع ألفٌ للتأنيث وقبلها ألفٌ زائدةٌ فلا يمكن اجتماع الألفين في اللفظ ولا يجوز حذف إحداهما فيَلْتَبِسَ المقصورُ بالممدود فتُقلَب الألف الثانية التي هي طَرَفٌ همزةً لأنها من مخرج الألف فيصيرُ الاسم ممدوداً لوُقوع الهمزةِ طَرَفاً وقبلها ألفٌ وذلك نحو حمراءَ وصفراءَ وفُقَهاءَ وأغنياءَ وما أشبه ذلك ، ويدخلُ الممدودَ الإعرابُ لأنّ الهمزة تتحرَّك بوجوه الحركات . واعلم أن بعض المنقوص يُعْلَم بقياس وبعضُه يُسْمَع من لعرب سماعاً ، فأما ما يُعلَم بقياس فما كان مصدراً لفَعِلَ يَفْعَل والحرف الثالث منه ياء أو واو واسم الفاعل على فَعِلٍ وذلك كقولك هَوِيَ يَهْوَى هَوىً وهو هَوٍ ورَدِيَ يَرْدَي رَدىً وهو رَدٍ ، ولَوِيَ يَلْوَى لَوىً وهو لَوٍ ، وصَدِيَ يَصْدَى صدىً وهو صَدٍ ، وكَرِيَ يَكْرَي كَرىً وهو كَرٍ ، وغَوِيَ الصَّبيُّ يَغوَى غَوىً وهو غَوٍ والغَوَى هو : أن يشرب اللبن حتى تَخْثُر نَفْسُه ، ومن ذلك أن يكون على فَعِلَ يفْعَل وفاعِلُه على فَعْلان نحو طَوِيَ يَطْوى طَوىً : إذا جاع وهو طَيَّان ، وصَدِيَ يَصْدَى صَدىً : إذا عَطِشَ وهو صَدْيان . قال سيبويه : قد قالوا غَرِيَ يَغْرَي وهو غَرٍ والغَراء شاذٌّ ممدود وقد اختلف فيه أهل اللغة ، فأما الأصمعي فكان يقول غَراً مقصور ، وكان الفراء يقول غَراء ، وقول كُثَيِّر يُنشد على وجهين : إذا قيل مَهْلاً فاضَتِ العينُ بالبُكا * غَراءً ومَدَّتْها مَدامِعُ حُفَّلُ فمَدَّ غَراء ، ومن الناس من يُنشد : إذا قيلَ مَهْلاً غَارتِ العَيْنُ بالبُكا * غِراءً ومَدَّتْها مَدامِعُ نُهَّلُ فجعلوا غارَت فاعَلَت كأنه يقال غَارَى يُغارِي وكسر العين من غِراء لأنه مصدر فاعَلَ يُفاعِلُ كما تقول رَامَي يُرامِي رِماءً وعَادَى يُعادِي عِداءَ . قال : وبعض أصحابنا يقول أن غِراء هو المصدر والغَراء الاسم وكذلك يقول في الظَّمَاء كما يقول في تكلَّم كلاماً وإنما مصدر تكلَّم تكلُّماً فالكلام الاسم لا المصدر على غير الفعل والذي عنده
المخصص — صفحة 103 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى