تكون فيها واحدةٌ من هذه الألفات تسمَّى مَقصورةً فما كان منها لا يلحَقُه التنوين وهو ما ذكرنا من التأنيث فهو في الوصْل مثله في الوقف إلا في قول من أبدَل منها الهمزةَ في الوقف نحو رَجُلاءْ ، وما منها يلحقه التنوين فإنها تسقط مع التنوين لالتقاء السّاكنين في الدَّرْج وذلك نحو هذا فتىً وهذه رَحىً وهو رَجاً واحِدُ الأرْجاء ، فإذا وقَفْت عليها فقلت هذا رَجا ثَبَتَتْ في الآخر ألفٌ ويختلف النَّحويّون في هذه الألف فمنهم من يقول إنها في موضع النَّصْب بَدَل من التنوين وفي الرفع والجرِّ هي المنقلبة عن اللام اعتباراً بالصّحيح . وقال أبو عثمان : في رَحَىً ورَجاً ونحو ذلك إذا وقفْت عليه فالألف فيه في الأحوال الثلاث الرفع والنَّصب والجرّ التي هي بدل من التنوين ويقال للمقصور أيضاً منقوص فأما قَصْره فهو حَبْسُه من الهمزة بعدَه ، وأما نقصانه فنُقصان الهمزة منه . واعلم أن المقصور والممدود كلُّ واحدٍ منهما على ضَرْبين فأما ضربا المقصورِ فأحدهما أن تقع واوٌ أو ياءٌ طَرَفَ الاسم وقبلَها فتحة فتُقلَب ألفاً ولا يدخلها إعراب لأنها لا تتحرَّك فإذا احتِيجَ إلى تحريكها في التثنية رُدَّت إلى الأصل الذي منه انقلبت الألف إن كانت واواً رُدَّت إلى الواو وإن كانت ياءً رُدَّت إلى الياء ، فأما الواو فنحو قولك عَصاً وقَفاً ورَجَا الشيءِ : أي جانبه إذا ثَنَّيْت قلتَ رَجَوانِ وعَصَوانِ وقَفَوَانِ وفي مَنَا الحديد مَنَوانِ وكان أصل ذلك عَصَواً ومَنواً ، أما الياء فنحو رَحىً وفَتىً فإن زاد على الثلاثة رُدَّت تثنيته إلى الياء وقد جاء في حرفٍ نادرٍ التثنية بالواو مما زاد على ثلاثة أحرف وذلك قولهم مِذْرَوان وكان القياس أن يقال مِذْرَيانِ كما يقال مِقْلَيانِ ومِلْهَيانِ وما أشبه ذلك وإنما جاء بالواو لأنه لا يفرَد له واحدٌ وبُنيَ على التثنية بالواو كما يُبْنى على الواو إذا كان بعدَها هاءُ التأنيث في قولهم شَقاوَةٌ وغَباوَةٌ وقَلَنْسُوَةٌ وعَرْقُوَةٌ ولولا الهاء لانقلبتِ الواو فجعلوا لزومَ علامة التأنيث في بنات الواو كلُزومِ الواو وهذا قول سيبويه ، وقد ذكر أبو عبيد واحِدَها فقال مِذْرىً فهذه جملة من تثنية المقصور وقدَّمتها لأُريكَ وجهَ الانقلابِ وسآتي على تفصيلها في باب تثنية المقصور إن شاء الله . وأما الضَّرْب الآخر من المقصور فأن تكون ألفه للتأنيث كشَرْوَى وذِكْرى وحُبْلَى ، أو للإلحاق كأَرْطىً ومِعْزيً وذِفْرىً في لغة من
المخصص — صفحة 102
مساهمون: ابن سيده
ص١٠٢