تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
في علل هذا الباب ، وأنا أذكر المبنيّات لأُعيِّنها حرفاً حرفا إن شاء الله تعالى بأوجز ما أقدر عليه ليُغني الملتمس لعلم المبنيّات عن كثير من النظر في كلام النّحويين وإطالتهم في شرح هذا القَبيلَ أما حروف المعاني فقد قدّمت ذكرها وأنا آخذٌ الآن فيما سواها من المبنيّات . أما الأصوات فإنها تجري على ضربين معرفة ونكرة ، والمعرفة منها مبنيَّة على السّكون إلاّ أن يلتقي في آخره ساكنان فيحرَّك على قدر ما يستوجبه التقاء الساكنين فمما جاء منه ساكناً ولم يلتق في آخره ساكنان صَهْ ومعناه اسكُتْ ، ومَهْ ومعناه انتَهِ وكُفَّ ، وعدَسْ وحَدَسْ : وهو زَجر للبغل قال الشاعر : عَدَسْ ما لِعَبّادٍ عليكِ إمارةٌ * أَمِنْتِ وهذا تَحْمِلينَ طَليقُ وما التقى في آخره ساكنان فحُرِّك فنحو : إيه وغاقِ قال الشاعر : وَقَفنا فقُلنا إيهِ عن أُمِّ سالِمٍ * وما بالُ تَكليمِ الدِّيار البَلاقِع وكان الأصمعي يُخَطِّئ ذا الرِّمَّة في هذا البيت ويزعم أن العرب لا تقول إلا إيهٍ بالتنوين والنَّحويّون البَصريّون صوَّبوا ذا الرمة وقسّموا إيهٍ على ضربين فقالوا إنما إيهٍ استزادةٌ فإذا استزادوا منكوراً كان منوَّناً وكان التنوين علامةً للتنكير غير أن التنوين ساكنٌ فتكسر له الهاء وإذا كان استزادة معرَّفاً زال التنوين فبقي الحرف الأخير ساكناً فالتقى ساكنان في آخره فكُسِر الأخير منهما لالتقاء الساكنين فإذا نكَّرت شيئا من الأصوات نَوَّنت لعلامة التنكير ثم كسرت آخره لسُكونه وسكون التنوين كقولهم صَهٍ ومَهٍ وربما لم يكسروا آخره لعلَّةٍ عارضةٍ فمن ذلك قولهم إِيهاً في الكَفِّ أدخلوا التنوين للتنكير ثم فتحوا آخره لالتقاء الساكنين لئلاّ يلتبس بإيهٍ الذي هو للاستزادة غير أن هذه الأصوات منها ما يستعمل معرفة ولا يُنَكَّر كنحو عدسْ وتُشُؤْ للحمار إذا دعوته ليشرب ، ومنها ما يستعمل نكرة كنحو إيهاً ووَيهاً ، ومنها ما يستعمل نكرة ومعرفة نحو غاقِ وغاقٍ وإيهِ وإيهٍ وكنحو قولهم أُفُّ وأُفَّ وأُفِّ وهي كلمة للضُّجْرة غير منوَّنة في المعرفة وفي النكرة أُفٌّ وأُفّاً وأُفٍّ فمن قال أُفُّ فضَمَّ أتبع الحركة الحركة كما تقول مُدُّ ومن قال أُفِّ كَسر لالتقاء الساكنين على حَسَب ما يوجبه التقاء الساكنين ومن قال أُفَّ فتح استثقالا للتضعيف وضَمَّةِ الهمزة كما تقول مُدَّ يا هذا ،
المخصص — صفحة 81 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى