وهذا باب ما جاء منه وفيه الألف واللام أو الإضافة
وذلك قولك أَرْسَلها العِراكَ ، قال لبيد :
فأَرْسَلَها العِراكَ ولم يَذُدْها * ولم يُشْفِقْ على نَغَص الدِّخال
فنصَبَ العِراكَ وهو مَصْدَر عارَكَ مُعارَكةً وعِراكاً : أي زاحَم والعِراكُ في موضع الحال وهو معرفة وذلك شاذٌّ وإنما يجوز مثل هذا لأنه مَصْدَر ولو كان اسم فاعل ما جاز لم تقل العرب مثل أَرْسَلَها العِراك المُعارَكة ومثله قول أوس بن حجر :
فأَوْرَدَها التَّقْرِيبَ والشَّدَّ مَنْهَلاً * قطاة معيد كرة الورد عاطف
أراد أوردها تقريبا وشدا في معنى مقربا وشادا ومثله :
مدت عليه الملك أطنابها * كأْسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفٌ طِمِرّ
ومعنى البيت أنه وصفَ مَلِكَاً دائم الشُّرب فقال مَدَّتْ عليه يعني على المَلِك كأسٌ رَنَوْناةٌ أَطْنَابَها المُلكَ في معنى مُمَلَّكاً فجعل المُلْك في معنى الحال وتقديره مُمَلَّكاً . وأما ما جاء منه مضافاً معرفة فكقولك طَلَبْتهُ جُهْدَكَ وطاقَتَك وفَعَلْتهُ جُهْدي وطاقتي وهي في موضع الحال لأن معناه مُجْتَهِداً ولا يستعمل هذا إلا مضافاً لا تقُل فَعَلْتهُ طاقةً ولا جُهداً ومثله رَأْيَ عيني وسَمْعَ أُذُني قال ذاك وإن قلتَ سَمْعَاً جاز لأنه قد استعمل مضافاً وغير مضاف فاعرفه إن شاء الله .
باب فَعَلْت وأَفْعَلت
يقال أَجَرْتُ المَمْلوكَ آجُرُه أَجْرَاً وأَجَرَه اللهُ يَأْجُرُه أَجْرَاً وآجَرَه وأَدَمْتُ بين القومِ : ألَّفْتُ بينهم وأَدَمْتُ الثَّريد آدمُهُ وآدِمُه أَدْمَاً وآدَمْتُه : إذا خَلَطْتَه باللحم وأَمَرْتُ الشيءَ وآمَرْتُه : أي أَكْثَرتهُ ويقال أَوَيْتهُ وآوَيْتُه وأَوَيْتُ إليه مقصور لا غير وأَجَلْتهُ مِن داءٍ في عُنُقِه وآجَلته : دَاَوَيْتُه وأَلَتَهُ مالَه وآلَتَه : نَقَصَه وأَهَلْتهُ للأمر وآهَلْتُه : رأيتُه له أَهْلاً وأَخَوْتُ وآخَيْتُ : وُلد لي أخٌ . أبو حاتم :