تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وحَمَلَ يَحْمِل وعَقَلَ يَعْقِل وما أشبَهَ ذلك وقد ذكر سيبويه أنه جاء حرفٌ واحدٌ على فَعَلَ يَفْعَل وهو أَبَىَ يَأْبَى وليس عينُ الفعل ولا لامُه حَرْفَاً من الستةِ ، وقال بعضُ النحويين : شَبَّهوا الألفَ بالهمزة لأنها من مَخْرَجها وهو شاذٌّ ليس بأصل وزاد ابن السكيت عن ابن عمرو رَكَنَ يَرْكَن . وأما ما كان على فَعِلَ فيلْزَم مستقبَله يَفْعَل كقولك حَذِرَ يَحْذَر وفَرِقَ يَفْرَق وعَمِلَ يَعْمَل وشَرِبَ يَشْرَب وقد شذَّت منه أحرفٌ من الصحيح والمعتل فمن الصحيح أربعةُ أفعالٍ جاءتْ على فَعِلَ يَفْعِل ويَفْعَل جميعاً وهي حَسِبَ يَحْسِب ويَحْسَب ويَبِسَ يَيْبِس ويَيْبَس ويَئِسَ يَيْئِس ويَيْئَس ونَعِمَ يَنْعِم ويَنْعَم وقد جاء حرفٌ واحد من الصحيح على فَعِلَ يَفْعُل وهو فَضِلَ يَفْضُل ، وأنْشَد : ذَكَرْتُ ابنَ عبَّاسٍ ببابِ ابنِ عامرٍ * وما مرَّ من عيشٍ هُناكَ وما فَضِلْ وذكر غيرهم أنه جاء حرف آخرُ وهو حَضِرَ يَحْضُر وأظنُّ أبا زيدٍ ذكره أيضاً ، وأنشدوا قول جرير : ما مَنْ جَفانا إذا حاجاتُنا حَضِرَتْ * كمَنْ لَنا عِندَه التَّكْريمُ واللَّطَفُ وقد جاء من المعتلِّ على فَعِلَ يَفْعِل أحرفٌ كثيرةٌ منها وَثِقَ يَثِقُ ووَمِقَ يَمِقُ ووَرِثَ يَرِثُ ومنها طاحَ يَطيحُ وتاهَ يَتيه على لغة من هو يقول طَوَّحته وتوَّهته . وقد جاء حرفان على فَعِلَ يَفْعُل من المعتلِّ قالوا مِتَّ تَموت ودِمْتَ تَدوم ، فأما فَعُل فإن مستقبَلَه يجيء على يَفْعُل لا غيرُ كقولهم ظَرُفَ يَظْرُف وكَرُمَ يَكْرُم وقد ذكروا أنه جاء حرفٌ من المعتلِّ على فَعُل يَفْعَل وهو كُدْت تَكاد وهو شاذٌّ نادرٌ ، وأما مصادر هذه الأفعال الثلاثية فهي مختلفةٌ وستَقِف على اختلافها مما أسوقه لك من كلامِ سيبويه وجميع النحويين وليس يَلْزَم قياساً واحداً وإنما يُحْفَظُ حِفْظاً غير أن الغالبَ على ما كان منها متعدِّياً الفَعْلُ كقولك ضَرَبْته ضَرْبَاً وقَتَلْته قَتْلاً وشَتَمْته شَتْمَاً وبَلِعْت الشيءَ بَلْعَاً وجَرِعْت الماءَ جَرْعَاً وقد يأتي على غير ذلك والبابُ فيه فَعْل . وأما ما لا يتعدَّى فيكثُر فيه الفُعول كقولك جَلَسَ جُلوساً وقَعَدَ قُعوداً ورَجَعَ رُجوعاً . وأنا أذكر مصادرَ هذا القسم الأوَّلِ الأعْدلِ الذي هو الثلاثيُّ وأُبَيِّنُ البناء الغالبَ على كلِّ نوعٍ منها وأُفضِّل ما يَغْلِب على غير المتعدِّي