لكلِّ دَهْرٍ قد لَبِسْتُ أَثْؤُبا
فهذه المضمومة فأما المكسورة فنحو إسادةٍ في وِسادة وإفادَةٍ في وِفادة وأنشد سيبويه :
إلاّ الإفادَةَ فاستولَتْ رَكائبُنا * عندَ الجَبابيرِ بالبأساء والنِّعَمِ
وأما المفتوحة فالبدل فيها قليل جدّاً أناة في وَناة ، وأحَد وهو من الوَحْدة ، ألا ترى أن أحداً وعشرين كواحدٍ وعشرين ، فأما أناة فاستدلَّ سيبويه على أنها من الواو بأن المرأة تُجعل كَسولاً فجعله من الوَنْيِ دون الإناء الذي معناه التمكُّث والانتظار ، ولم نعلم غير هذين وهذا غير مطَّرد ، فأما المكسور فقد اختُلِف فيه فبعضهم يطرده وبعضهم لا يطْرده . قال أبو علي : ذكر أبو بكر عن أبي العباس أن أبا عمرو لا يرى إبدال الهمزة من الواو المكسورة مطَّرداً كما يقول غيره إذا كانت أول حرف ويزعم أن قولهم إسادةٌ وإشاح وإفادة من الشَّواذّ والقياس عندي قول أبي عمرو لأن الاطِّراد في المضموم إنما هو لاشتباهها بالواوين والمكسورة لا نشبه الواوين إلا أنه ينبغي في القياس أن يكون البدل فيها أكثرَ من البدل في المفتوحة لأن الياء بالواو وأشبه وإنما يَحسُن البدلُ ولا ينبغي أن يجوز البدل في المكسورة غير أوَّل من حيث جاز في الأول لأن البدل أوّلاً أقوى لكثرته يدلُّك على ذلك امتناع الواوين من الوقوع أولا وجواز وقوعهما وسطا وكأن في قول سيبويه أيضاً في هذا كالدلالة على ما يقوله أبو عمرو من أنه ليس بمطَّرد . قال وليس بالمطَّرد يعني المفتوحة إذا أُبدِلَت منها الهمزة ولكنَّ ناساً كثيرون يُجْرونَ الواوَ إذا كانت مكسورة مُجراها مضمومةً فقوله ناساً كثيراً فيه دلالة على أنه ليس بعامٍّ في الكل . فقد أبنْت قوانين بدل الهمزة من الواو وآخُذ في ذكر المحفوظ والمختَلَف فيه ، وأما القياسي فلا حاجة بنا إلى ذكره لاطِّراده فمن المحفوظ المُجمَع على أنه ليس بمطّرد وهو قسم المفتوحة قولهم أكَّدت العهدَ ووكَّدْته وأرَّخت الكتاب وورَّخته وقد أسِنَ الرجل ووَسِنَ : إذا غُشِيَ عليه من نَتْن ريحِ البئر ، وأرَّشْت بين القوم ووَرَّشْت . غيره : ما وَبِهت له ومن المكسور وِسادة
المخصص — صفحة 12
مساهمون: ابن سيده
ص١٢