تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وأنشد : جَذْبَ الصَّرارِيّينَ بالكُرورِ إنما هو ناكِسٌ ونواكِسُ ثم جمع نواكِسَ جَمع السَّلامة كما جمع بيوتاً وطُرُقا وجُزُرا جمع السلامة حين قالوا بيوتات وطرقات وجُزُرات وجِمالات وكذلك قوله جَذْبَ الصَّرارِيين إنما كسَّر صارِياً على صُرَّاءٍ كما يكَسَّر فاعِلٌ من السالم نحو ضارب وضُرَّاب ثم جمعه على فَعالِلَ فقال صَرارِيُّ ثم جمعه بالواو والنون فهذا جمعٌ مسَلَّم بعد جمعٍ مُكَسَّر . قال أبو علي : ومن هنا استجازوا قراءة من قرأ قواريراً وسلاسِلاً يُصْرَف من حيث ضارع الواحد في أنه يجْمَع كما يجمع الواحد . قال : فقال أبو الحسن هي لغة الشُّعراء ، ونَظير جَذْبَ الصّراريين قوله : فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتِها ، وحكي عن أبي الحسن أنه يقال في النساء هنَّ صواحِباتُ يوسفَ وأنشد أبو سعيد السيرافي : تَرمي الفِجاجَ والفَيافِيَّ القُصا * بأَعْيُناتٍ لم يُخالِطْها قَذَى جمَع عيْناً على أَعْيُنٍ ثم جمع بالألف والتاء كما قالوا بيوتات . وقد ظَنَّتْ جَهَلة أهل اللغة أن العُمومة والخُؤولة والبُعولة والذُّكورة والذِّكارة والحجارة والفِحالة جَمعُ جَمْعٍ وهذا غلط إنما ألقوا الهاء للمبالغة بالتأنيث . ومن جَمْع الجمع قولهم مُصْرانٌ ومَصارينُ كأبياتٍ وأَباييتَ جعلوا الألف في مصرانٍ كالألف في أبياتٍ وقلبوها في الجمع كما قلبتْ في كِرْباس إذا قلت كَرابيسُ ، وقالوا حُشٌّ وحِشّانٌ وحَشاشينُ وقالوا عائذٌ وعُوذٌ وعُوذات وأنشد سيبويه : لَها بحَقيلٍ فالنُّمَيْرَةِ مَنْزِلٌ * تَرى الوَحْشَ عُوذاتٍ به ومَتالِيا العُوذ : الحَديثات النِّتاج ، والمتالي : التي تتبعها أولادُها ، وقالوا دُوْرٌ ودُوراتٌ وقالوا أَيْنُقٌ وأَيانِقُ وأنشد أبو علي لقد تَعَلَّلْتُ على أَيانِقِ * صُهْبٍ قليلاتِ القُرادِ الّلازِقِ وقالوا أَصيلٌ وأُصُلٌ ثم كسَّروا أُصُلاً على آصالٍ وقد أبَنت الاختلاف في هذه الكلمة في باب صفة النهار وأسمائه . قال أبو سعيد السيرافي : وأما قول الراجز : تَرْعى أَناضٍ من جَزيزِ الحَمْضِ فإنه يُروى بالصاد والضاد ، وجمع الأنصاء : أناصٍ فمن قال أناضٍ جمع النِّضْوَ أنضاءً ثم جمَع الأنضاء علة أُناضٍ ويكون النِّضوُ ما قد رُعِيَ وبقيت منه بقية كالنِّضو من
المخصص — صفحة 118 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى