ومن الشاذِّ قولُهم دُخانٌ ودَواخِنُ وعُثانٌ وعَواثِن ، أنشد سيبويه :
كأنَّ الغُبارَ الذي غادَرَتْ * ضُحَيَّاً دَواخِنُ من تَنْضُبِ
ومن الشاذِّ قولُهم كَرَوَانٌ وإنما حقُّه كَراوين كما أنشد بعضُ البغداديين في صِفَةِ صَقْر :
حَتْف الحُبارِيَّاتِ والكَراوِينْ
قال أبو علي : حقيقتُه أنهم ردُّوا كَرواناً إلى كراً ثم كسَّروا كَرا على كِرْوانٍ كما قالوا أَخٌ وإخْوانٌ ونظير قولهم كَرَوَانٌ وكِرْوانٌ في الشذوذ قولهم وَرشانٌ ووِرْشانٌ ولم يحْكِه سيبويه إلا على القياس قالوا وَراشين .
ومن الشاذِّ قولُهم أهْلٌ وأَهالٍ ، قال سيبويه : ومثلُ أَراهِطٍ قولُهم أَهْلٌ وأَهال ولَيْلَة وَلَيَالٍ يعني أنَّ لَيالٍ ليس بجمعِ لَيْلَة على لفظِها ولا أَهالٍ جمع أَهْل وإنما هو على تقدير لَيْلاةٍ وأَهْلاةٍ وإن لم يستَعْمل وقالوا لُيَيْليَة فجاءتْ على لَيْلاَةٍ في التصغير كما جاءت عليه في التكسير .
ومن الشاذِّ قولُهم أرضٌ وآراضٌ أفْعالٌ كما قالوا أهْلٌ وآهالٌ حكاها سيبويه عن أبي الخطَّاب ، وهذا نص موضوع نَقَلَه كما وَضَعْناه والذي عِند أبي سعيد وأبي علي وابن السرِيِّ أنَّ هذا غلط وَقَعَ في كتاب سيبويه من جِهَتَيْنِ إحداهما أن سيبويه ذكر فيما تقدَّم أنهم لم يقولوا آراضٌ ولا آرُضٌ والأُخرى أن هذا البابَ إنما ذُكر فيه ما جاء جمعُه على غيرِ واحدِه ونحن إذا قُلنا أرضٌ وآراضٌ وأهْل وآهالٌ فهو على الواحد كما يقال زَنْدٌ وأَزْنَادٌ وفَرْخٌ وأَفْرَاخٌ وإن كان الأكثر فيه أفْعُلاً وقد ذكر سيبويه مثل هذا فيما تقدَّم من الجموع قبْل هذا الباب من كتابه ، قال أبو سعيد السيرافي : وأظنُّه أرضٌ وأراضٍ كما قالوا أهْلٌ وأَهالٍ فيكون مثلَ لَيْلَة ولَيالٍ فيشاكِلُ الباب .
ومن الشاذِّ قولُهم مكانٌ وأَمْكُنٌ حكاه سيبويه ويكون التقدير أنه جمع مَكْن بحذف الألفِ من مكان لأنَّا لم نرَ فَعيلاً ولا فَعَالاً ولا فِعالاً ولا فُعالاً يُكسَّرْن مذكَّراتِ على أفْعُلٍ . ومن الشاذِّ قولُهم شاةٌ رُبَّى وَغَنَم رُباب وظِئْرٌ وظُؤار وفَرير وفُرّار وثِنْيٌ وثُناء ورِخْل ورُخال وإنما قال سيبويه : كأنهم كسَّروا عليه لأن الباب عنده في فُعال أن يكون جمع فِعْل لأن أكثرَه جَمْع فِعْل وذلك ظِئْر وظُؤار ورِخْل ورُخال وثِنْيْ وثُناء
المخصص — صفحة 115
مساهمون: ابن سيده
ص١١٥