تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وأنشد قول جَرير : قالَ العواذِلُ ما لِجَهْلِكَ بَعْدَ ما * شابَ المَفارِقُ واكْتَسَيْنَ فَتيرا وأما قولهم أُصَيْلالٌ ففيه شذوذ من ثلاثة أوجه أحدُها أنه أبدلَ اللامَ من النون في أُصَيْلانٍ وأُصَيْلانٌ تصغيرُ أُصْلانٍ وأًصلان جمع أَصيلٍ كما تقول رَغيف ورُغْفان وقَفيز وقُفْزان وفُعْلانٌ من أبنيَة الجمعِ الكثير الذي لا يُصغَّر لفظُه وإنما يُردُّ إلى واحده ألا ترى أنا لو صَغَّرنا سُودانٌ وحُمْرانٌ وقُضْبان لم يجُز أن تقول قُضَيْبانٌ وإنما تقول قُضَيِّبات فتردُّه إلى واحدِه وهو قَضيب فتصغرُه قُضَيِّب ثم تُدخلُ عليه الألفً والتاءَ للجمع وكان حَقُّ أَصيل إذا صُغِّر أن يقال أُصَيِّل على لفظ الواحد فصار فيه من الشُّذوذ نَقْلُ لفظِ الواحدِ إلى الجمعِ وتصغيرُ الجمعِ الذي لا يُصغَّر مثلُه وإبدالُ اللامِ من النُّون ثم ذكر سيبويه غُدْوَةً وسَحَراً وضُحىً وتصغيرَهُنَّ على ما يوجِبهُ القياسُ ليُريَك أنه من غير بابِ مُغَيْرِبانٍ وعُشَيَّانٍ فقال تحقيرها غُدَيَّة وسُحَيْراً وضُحَيَّاً ، وأنشد قول النابغة الجَعْدي : كأنَّ الغُبارَ الذي غَاَدَرتْ * ضُحَيَّاً دَواخِنُ من تَنْضُبِ وبيَّن أن تصغيرَ هذه الأحيانِ والساعاتِ ليست تريد بها تحقيرَها في نَفْسها وإنما تريد أن تقرِّبَ حِيناً من حينٍ وتُقلِل الذي بَيْنَهما كما فَعَلْت ذلك في الأماكنِ حينَ قلتَ دُوَيْنَ ذاكَ وفُوَيْقَ ذاك وقد مضى ذلك ومضى الكلامُ في قَبْلُ وبَعْدُ ونحو ذلك . ومما يحقَّر على غير بناء مُكَبَّره المستعمَل في الكلامِ إنسانٌ تقول فيه أُنَيْسِيان وفي بَنون أُبَيْنون وفي لَيْلَة لُيَيْلية كما قالوا ليالٍ وقولهم في رجل : رُوَيْجِل أما أُبَيْنون فقد تقدَّم الكلامُ فيه قبل هذا الباب وأما أُنَيْسِيان فكأن الأصلَ إنْسِيانٌ على فِعْلِيان وتصغيره أُنَيْسِيانٌ ولُيَيْلِيَة تقديره لَيْلاَةٌ والألفُ زائدةٌ فإذا جَمَعْت قلتَ لَيالٍ وإذا صغَّرت قلت لُيَيْلِيَة كما تقول في سِعْلاة سَعالٍ وُسَعْيلِيَة وقولهم في رجل رُوَيْجِل أرادوا راجِلاً لأنه يقال للرجل راجِلٌ وإن سمَّيْت رجلاً أو امرأةً بشيءٍ من ذلك ثم صغَّرته جرى على القياسِ فقلت في إنسانٍ أُنَيْسانٌ وفي ليلة لُيَيْلة وفي رجل رُجَيْل . ومن الشُّذوذ قولُهم في صِبْيَة أُصَيْبِيَة وفي غِلْمة أُغَيْلِمَة كأنهم حقَّروا أَغْلِمة