باب ما لا يجوز أن يُصغَّر وما يُختلَف في تصغيره أجائزٌ أم غيرُ جائزٍ
فمما لا يجوز تصغيرُه علامةُ الإضمار . قال سيبويه : لا تصَغَّر علامةُ الإضمار نحو هُوَ وأنا ونحنُ من جِهَتين : إحداهما أن الإضمار يجْري مَجْرَى الحروفِ ولا تُحقَّر الحروفُ والأُخرى أن أكثرَ الضَّمائرِ على حرْفٍ أو حَرْفَين وليست بثابتةٍ اسماً للشيء الذي أُضمِر فإن قال قائل فقد حقَّروا المُبهَمات وهي مَبْنِيَّات تجْري مَجْرَى الحروف وفيها ما هو على حَرْفَين وكذلك الَّذي وتثنيتها وجمعُها فالجواب أن المُبهم قد يجوز أن يُبتدأ به كقولك هذا زيدٌ وما أشبه ذلك وليس فيه شيءٌ يتَّصل بالفعل ولا يجوز فصْلُه كالكاف في ضربتُك والتاء في قمتُ وقُمتُما وما أشبهَ ذلك فأشبه المبهمُ الظاهرَ لقيامه بنَفٍه . ولا يُصغَّر غيْرٌ وسِوىً وسُوىً اللذان في معنى غَيْر وليس بمنْزلةِ مِثْلٍ لأنَّ مِثْلاً إذا صَغَّرته قلَّلت المُماثلةَ والمماثلة تَقِلُّ وتكْثُرُ وتُفيد بالتصغير معنىً يتفاضَلُ وغَيْرٌ هو اسمٌ لكلِّ ما لم يكُنْ المضافَ إليه وإذا كان شيءٌ غيرَ شيءٍ فليس في كونه غَيْرَه معنىً يكون أنقَصَ من معنىً كما كان في المماثلة ألا ترى أنه يجوز أن تقول هذا أكثرُ مماثلةً لذا من غيرِه وهذا أقلُّ مماثلةً ولا تقُلْ هذا أكثرُ مغايَرَةً وقد احتجَّ له سيبويه فقال : غيْرٌ ليس باسمٍ متَمَكِّنٍ ألا ترى أنها لا تكونُ إلاّ نكرةً ولا تُجمَع ولا تدخلُها الألفُ واللامُ فهذه أيضاً فروق بَيْنَها وبَيْنَ مِثْل . ولا يُصغَّرُ أَيْنَ ولا مَتَى ولا مَنْ ولا ما ولا أيُّهم لأنَّ هذه أسماءٌ يُستَفْهَم بها عن مُبهَمات لا يَعرفُها ويجوز أن يكونَ ذلك الشيءُ الذي استَفْهَمَ عنه قليلاً أو كثيراً
ويلزمك أن تُبْهِم لترُدَّ الجوابَ عنه على ما عند المَسؤول فيه ، ولا يصَغَّر حيثُ ولا إذْ لأنهما غير متمَكِّنين ويحتاجان إلى إيضاح وإنما حَيْثُ اسمُ مكانٍ يُوضِّح بما وَقَعَ فيه ولا ينْفَرِد وإذْ اسمُ زمانٍ يُوضِّح بما وقع فيه ولا ينفرد وليس الغرض ذِكر حالٍ فيها يختصُّ بها فإن قال قائل قد صَغَّرْتمُ الَّذي وهي مُحتاجةٌ إلى إيضاح فهلا صَغَّرتم إذْ وحَيْثُ ومَنْ وما وأيُّهم إذا كان بمعنى الذي قيل له لِلَّذي مَزِيَّة عليهِنَّ لأنها تكونُ وَصْفَاً وتكون