أن تقديره لم يَتَسَنَّن فقلبت النّون الثّانية ياء ثم قلبت ألفاً لتطرّفها وانفتاح ما قبلها وحذفها للجزم ثم جعل مكانها هاء للوقف كما قال عز وجل : " فبُهداهُم اقْتَدِه " . وقال العجاج :
تَقَضِّي البازي إذا البازي كَسَرْ
يريد تَقَضَّضَه من الانقضاض ويقال تَقَصَّيْت من القِصَّة وقد روي فلانٌ آمى من فلان من قولك أمَمْتُ ، وهذا مثل أَمْلى في معنى أَمْل وَذَكَر التّاء المنقلبة من الياء وقد ذكر في غير هذا الموضع أن التّاء مبدلة من الواو وكلا القولين صحيح وذلك أن أصل أسْنَتَ هو من السّنة وهو القَحْط ومعناها أصابهم القحط وأصل سَنةٍ سَنْوَة فيمن قال سَنَوات فإذا بَنَوا منها أَفْعَلَ وجب أن يقال أَسْنَيْنا فقلبت الواو ياء كما يقال أَغْزَيْنا وأَدْنَيْنا وهو من الغَزْو والدّنُوّ وقد مَضَت عِلَّة ذلك فاختاروا التّاء كما قالوا أَتْلَج في معنى أَوْلَج وتُجاه وتُراث وهذا كله شاذ لأنك لا تقول في تَحَبَّبَ تَجَبَّى ولا في تَحَسَّسَ تَحَسَّى وأصل سِتٍّ سِدْسٌ وبدل التّاء فيه شاذ لأنك لا تقول سُتٌّ ولا في سِدْس من الإِظماء سِت وقوله وكل هذا التّضعيف فيه عربيٌّ كثير : يعني بذلك أن ترك القلب إلى الياء عربي جيد إذا قلتَ تَظَنَّيْت وتَسَرَّيْت وقد جعل سيبويه الياء في تَسَرَّيْت بدلاً من الرّاء وأصله تَسَرَّرْت وهو من السّرور فيما قاله أبو الحسن الأخفش لأن السّرِّيَّة يُسَرُّ بها صاحبها وقال أبو بكر بن السّرِي هو عندي من السّر لأن الإِنسان كثيراً ما يُسِرُّها ويَسْتُرها .
قال أبو سعيد السّيرافي وأبو علي الفارسي : الأولى أن يكون من السّرّ الذي معناه النّكاح وهو عندهما من شاذ النّسب . وقال غير سيبويه : ليس الأصل فيه تَسَرَّرْت وإنما هو تَسَرَّيْت بمعنى رَكبت سَراتَها أي أعلاها وسَراة كل شيء أعلاه وقال غيره : إنما هو من سَرَيْت والقول ما تقدم من أنه تَسَرَّرْت وأما كِلا وكلُّ فليس أحدُ اللفظين من الآخر لأن موضعيهما مختلفان فكِلا للتثنية وكلُّ للجميع فهذا من جهة المعنى فأما من جهة اللفظ فكِلا معتل وإنما هو كمِعاً وكلُّ من المضاعف كدًرٍّ وكُرِّ ولا يجوز أن تجعل الأَلِف في كِلا بدلاً من إحدى اللامين في كلٍّ إلاّ بثَبَتٍ ولا دليلَ على ذلك هذه مذهب سيبويه وكِلا واحدٌ مضاف إلى اثنين كقولك حِجا أَخَوَيْك ومِعا صاحِبَيْك واستدلوا على ذلك بقولك كِلا أخويك قائم فيوَحِّدون خَبَرَه وكلّ يُضاف إلى المعرفة والنّكرة ويُفرد
المخصص — صفحة 289
مساهمون: ابن سيده
ص٢٨٩