تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
أي حملته أربعة أشهر ، وكذلك يقال لها إذا ولدت ، قال : أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب : إذا كانتِ السّتُّونَ أُمَّكَ لم يكنْ * لدائكَ إلاّ أنْ تَموتَ طَبيبُ وإنَّ امرأً قد سارَ سِتِّينَ حِجَّةً * إلى مَنْهَلٍ من وِرْدِهِ لَقَريبُ قال أبو حنيفة : وما من ريح من الرّياح أُمّهاتها ولا نُكْبها إلاّ وقد رأيتُ بها الغُيوث الغِزار ، وإن كان ما رأيتُ من أمطار الجنوب والصَّبا والنّكْباء التّي بينهما أكثرَ يعني بأمهات الرّياح الصبا والجنوبَ والشّمالَ والدّبُور وأُمّ وأُمَّهات وأُمَّاتٌ في النّاس ، وأُمَّهاتٌ وأماتٌ أيضاً في البهائم ، وقد زعم بعض الرّواة أنه لا يقال في النّاس أمّات ، وليس كذلك ، لأن الشّعر قد جاء بخلافه ، قال الشّاعر : وأُمَّتُنا أكْرِمْ بهنَّ عَجائزاً * وَرِثْنَ العُلا عن كابرٍ بعدَ كابِرِ وقال ذو الرّمة فأوقع الأمهات على غير الآدميين : وهامٍ تَزِلُّ الشّمسُ عن أمَّهاته * وأَلْحٍ تَراها في المَثاني تَقَعْقَعُ المَثاني : جمع مَثْناة : وهي الحبل ، ولعامل البَثَنِيَّة مَكْسٌ يؤخذ من كل من باع شيئاً شيءٌ من ذلك الشّيء ، ويُحمل إليه في طبق ، فعرب الشّام يدعون ذلك الطّبق لُبَيْناً .

باب الأبناء

وأبدأ بتعليل الابن وأُري وجه الاختلاف فيه ثم أُرَجِّح بما سقط إليّ من تعليل أبي علي الفارسي ، وأُتبع ذلك ذِكرَ بِنْتٍ ، بل أُجَسِّمه به للاحتياج إليه ، وليس للمُتَعَقِّب علينا في ذلك حُجّة لأنه إنما حَمَلَنا على ذكره معه ما أحوَجَنا إليه من احتج على أن ابناً فعلٌ بدلالة قولهم بِنْت ، ومن هنا احتجنا إلى تعليل أخ وأخت في تعليل هذه المسألة إن شاء الله تعالى . بسم الله الرّحمن الرّحيم ، صلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما ، غير واحد : هو الابن ، وهو أحد الأسماء التّي فيها ألف الوصل من غير المصادر ، وقد قيل إن الذاهب منه ياء وإن الذاهب منه واو ، وكل ذلك سأبين إن شاء الله تعالى ، وجمع الابن بَنون وأبناء ، وتصغيره : أبَيْنون ، على غير قياس ، والأنثى ابْنَة ، وبِنْت ، والمصدر : البُنُوَّة . فأما وزن ابن فقد ذكر أبو إسحاق في كتابه الموسوم بمعاني القرآن عند ذكره تعليل : " يُذَبِّحون أَبْناءَكُم " أن أبنا جمع ابن ، والأصل كأنه إنما جمع بَناً وبِنْو ، فهو يصلح أن يكون فَعَلاً وفِعْلاً كأن أصله بَناً ، والذين قالوا بَنون
المخصص — صفحة 192 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى