يظل على الثمراء منها جوارس * مراضيع صهب الريش زغب رقابها
وقال السكري الثمراء هنا - موضع بعينه أبو حنيفة فأما الثامر من الشجر فانا لم نجدهم يقولون ثمرت الشجرة فلذلك صرف ما جاء في الكلام من الثامر إلى أن المراد به ذو الثمر ومما جاء في الثامر قول الطرماح ووصف ظبية :
تجتني ثامر جداده
وقد تقدم البيت قال وقال أبو نصر الثامر - ذو الثمر والمثمر - الذي بلغ أن يثمر قال أبو علي اختلفوا في الثاء والميم من قوله تعالى " انظروا إلى ثمره " فقرأها بعضهم بفتحهما وبعضهم بضمهما فوجه قراءة من فتح أن سيبويه قد يرى أن الثمر جمع ثمرة ونظيره مما قال بقرة وبقر وشجرة وشجر وخرزة وخرز ويدل على أن واحد الثمر ثمرة قوله تعالى " ومن ثمرات النخيل والأعناب " وقد كسروه على فعال فقالوا ثمار كما قالوا أكمة وإكام وجذبة وجذاب ورقبة ورقاب فأما قول من قرأ من ثمره فإنه يحتمل وجهين الأبين أن يكون جمع ثمرة على ثمر كما جمع خشبة على خشب في قوله تعالى " كأنهم خشب مسندة " وكذلك أكمة وأكم ونظيرة من المعتل ساحة وسوح وقارة وقور وناقة ونوق ولابة ولوب والآخر أن يكون جمع ثماراً على ثمر فيكون ثمر جمع الجمع وجمعوه على فعل كما جمعوه على فعائل في قولهم جمال وجمائل ولم أعلم سيبويه ذكر تكسيره على فعائل ولا يمتنع في القياس ألا ترى أن فعلا جمع للكثير كما أن فعائل جمع له وجمعوه بالألف والتاء في قراءة من قرأ " كأنه جمالات صفر " فأما قوله في الكهف : " وأحيط بثمره " وثمره فقد فسروا الثمر أنه من تثمير المال وروى عن مجاهد وكان له ثمر قال ذهب وورق وكأن الذهب والورق قيل له ثمر على التفاؤل لأن الثمر نماء في ذي الثمرة وكان الثمر الذي هو الجني أشبه في التفسير من الذهب والفضة لأنه أشد مشاكلة بالمذكور معه ألا ترى أنه قال تعالى : " واضرب لهم مثلاً رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخلٍ وفجرنا خلالهما نهراً وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره " فالثمر الذي هو الجني أشبه بالنخل والأعناب
المخصص — صفحة 6
مساهمون: ابن سيده
ص٦