في دنائة الدنيا والحثّ على التقوى
[ 1154 ] - 86 - الحرّاني : قال ( عليه السلام ) : أُوصيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ ، وَأُحَذِّرُكُمْ أَيّامَهُ ، وَأَرْفَعُ لَكُمْ
أَعْلامَهُ ، فَكَأنَّ الَْمخُوفَ قَدْ أَفِدَ بِمَهُولِ وُرُودِهِ وَنَكيرِ حُلُولِهِ وَبَشَعِ مَذاقِهِ ،
فَاعْتَلَقَ مُهَجَكُمْ ، وَحالَ بَيْنَ الْعَمَلِ وَبَيْنَكُمْ ، فَبادِرُوا بِصِحَّةِ الأَْجْسامِ في مُدَّةِ
الأَعْمارِ ، كَأَنَّكُمْ بِبَغْتاتِ طَوارِقِهِ فَتَنْقُلُكُمْ مِنْ ظَهْرِ الأَْرْضِ إِلى بَطْنِها ، وَمِنْ
عُلُوِّها إِلى سِفْلِها ، وَمِنْ أُنْسِها إِلى وَحْشَتِها ، وَمِنْ رَوْحِها وَضَوْئِها إِلى ظُلْمَتِها ،
وَمِنْ سِعَتِها إِلى ضِيقِها ، حَيْثُ لا يُزارُ حَميمٌ ، وَلا يُعادُ سَقيمٌ ، وَلا يُجابُ صَريخٌ .
أَعانَنَا اللهُ وَإِيّاكُمْ عَلى أَهْوالَِ ذلِكَ الْيَوْمِ ، وَنَجّانا وَإِيّاكُمْ مِنْ عِقابِهِ ، وَأوْجَبَ لَنا
وَلَكُمُ الْجَزيلَ مِنْ ثَوابِهِ .
عِبادَ اللهِ ! فَلَوْ كانَ ذلِكَ قَصْرَ مَرْماكُمْ ، وَمَدى مَظْعَنِكُمْ كانَ حَسْبُ الْعامِلِ
شُغْلاً يَسْتَفْرِغُ عَلَيْهِ أَحْزانَهُ وَيُذْهِلُهُ عَنْ دُنْياهُ وَيُكْثِرُ نَصَبَهُ لِطَلَبِ الْخَلاصِ مِنْهُ ،
فَكَيْفَ وَهُوَ بَعْدَ ذلِكَ مُرْتَهَنٌ بِاكْتِسابِهِ ، مُسْتَوْقَفٌ عَلى حِسابِهِ ، لا وَزيرَ لَهُ
يَمْنَعُهُ ( 1 ) ، وَلا ظَهيرَ عَنْهُ يَدْفَعُهُ ، وَيَوْمَئِذ ( لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ
مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْراً قُلْ إِنْتَظِرُوا إنّا مُنْتَظِرُونَ ) . ( 2 ) أُوصيكُمْ
بِتَقْوَى اللهِ ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ ضَمِنَ لِمَنْ اتَّقاهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ عَمّا يَكْرَهُ إِلى ما يُحِبُّ
( وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) ( 3 ) ، فَإِيّاكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَخافُ عَلىَ الْعِبادِ
مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، وَيَأْمَنُ الْعُقُوبَةَ مِنْ ذَنْبِهِ ، فَإِنَّ اللهَ تَبارَكَ وَتَعالى لا يُخْدَعُ عَنْ جَنَّتِهِ
وَلا يُنالُ ما عِنْدَهُ إِلاّ بِطاعَتِهِ إِنْ شاءَ اللهُ . ( 4 )
هامش
1 - في بعض النسخ يعينه .
2 - الإنعام : 6 / 158 .
3 - الطلاق : 65 / 3 .
4 - تحف العقول : 170 ، بحار الأنوار 78 : 120 ح 3 ، أنوار البهية : 145 .