فَقالَ الأَْعْرابيُّ : أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّك رسول الله حقّاً ؛ فأخبرني يا
رسول الله ! هل يكون بعدك نبيّ ؟
قالَ : لا ، أنا خاتم النبيّين ، ولكن يكون بعدي أئمّة من ذرّيّتي قوّامون بالقسط ،
كعدد نقباء بني إسرائيل ، أوّلهم عليّ بن أبي طالب فهو الإمام والخليفة بعدي ، وتسعة
من الأئمّة من صلب هذا - وَوَضَعَ يَدَهُ عَلى صَدْري - والقائم تاسعهم ، يقوم
بالدين في آخر الزمان كما قمت في أوّله .
قالَ : فَأَنْشَأَ الأَْعْرابِيُّ يَقُولُ :
ألا يا رسول الله ! إنّك صادق * فبوركت مهديّاً وبوركت هادياً
شرعت لنا الدين الحنيفي بعد ما * عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا
فيا خير مبعوث ! ويا خير مرسل ! * إلى الإنس ثمّ الجنّ لبيّك داعيا
فبوركت في الأقوام حيّاً وميّتا * ًوبوركت مولوداً وبوركت ناشيا
قال : فَقالَ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) : يا أخا بني سليم ! هل لك مال ؟
فَقالَ : والذي أكرمك بالنبوّة ، وخصّك بالرسالة ! إنّ أربعة آلاف بيت من بني
سليم ما فيهم أفقر منّي !
فَحَمَلَهُ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) على ناقَة ، فَرَجَعَ إِلى قَوْمِهِ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِذلِكَ ، قالُوا : فأسلم
الأعرابي طمعاً في الناقة ! فَبَقِى يَوْمَهُ فِي الصُّفَّةِ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً ، فَلَمّا كانَ مِنَ الْغَدِ
تَقَدَّمَ إِلى رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) فَقالَ :
يا أيّها المرء الذي لا نعدمه * أنت رسول الله حقّاً نعلمه
ودينك الإسلام ديناً نعظمه * سعي [ نبغي ] ( 1 ) من الإسلام شيئاً نقضمه
قد جئت بالحقّ وشيئاً نطعمه
هامش
1 - ما بين المعقوفتين من البحار .