تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ، ولا ترتفع فيه الأصوات ، ولا تُؤْبَنُ فيه الحُرَم ، ولا تنثى فَلَتاته ، متعادلين ، متواصلين فيه بالتّقوى ، متواضعين ، يوقّرون الكبير ، ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب . فَقُلْتُ : فَكَيْفَ كانَتْ سيرَتُهُ في جُلَسائِهِ ؟ فَقالَ : كان دائم البِشْر ، سَهْل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظّ ، ولا غليظ ، ولا صخّاب ، ولا فحّاش ، ولا عيّاب ، ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهي ، فلا يؤيس منه ، ولا يخيّب فيه مؤمّليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمُّ أحداً ولا يُعيّره ، ولا يطلب عَثَراته ولا عَوْرَته ، ولا يتكلّم إلاّ في ما رجا ثوابه ، إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، مَن تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوّلهم ، يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجبّون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتّى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه ، ولا يقبل الثناء إلاّ من مكافئ ، ولا يقطع على أحد كلامه حتّى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام . قال : فَسَأَلْتُهُ عَنْ سُكُوتِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) . قالَ : كان سكوته على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكّر . فأمّا التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس ، وأمّا تفكّره ففيما يبقى أو يفنى ، وجمع له الحلم في الصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزُّه ، وجمع له الحذر في أربع : أخذه بالحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي في صلاح أُمّته ، والقيام فيما جمع لهم من خير الدنيا والآخرة . هذا آخر ما رواه عبدان . ( 1 )
هامش
1 - معاني الأخبار : 79 ح 1 ، مجمع الزوائد 8 : 273 مرسلاً ، مكارم الأخلاق : 8 ، تاريخ الإسلام 1 : 446 ، أسد الغابة 1 : 31 .