تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
فيرد ذلك بالخاصّة على العامّة ، ولا يدَّخر عنهم منه شيئاً وكان من سيرته في جزء الأُمّة إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسّمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم في ما أصلحهم والأُمّة من مسألته عنهم ، وبإخبارهم بالذي ينبغي ، ويقول : ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته ، فإنّه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبّت الله قدميه يوم القيامة ، لا يذكر عنده إلاّ ذلك ، ولا يقيد من أحد عثرة ، يدخلون روّاداً ، ولا يفترقون إلاّ عن ذواق ، ويخرجون أدلّة . قال ( عليه السلام ) : فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) كَيْفَ كانَ يَصْنَعُ فيهِ ؟ فَقالَ : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يخزن لسانَه إلاّ عمّا يَعْنيه ، ويؤلّفهم ولا ينفِّرهم ، ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ، ويسأل الناس عمّا في الناس ، ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويهوّنه ، معتدل الأمر ، غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا ، أو يَمِلّوا ، ولا يقصر عن الحقّ ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة . فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ ؟ فَقالَ : كان ( صلى الله عليه وآله ) لا يجلس ولا يقوم إلاّ على ذِكر ، ولا يوطن الأماكن ، وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، ويعطي كلّ جلسائه نصيبه ، ولا يحسب من جلسائه أن أحداً أكرم عليه منه ، مَن جالسه صابره حتّى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع إلاّ بها ، أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه خلقه ، وصار لهم أباً وصاروا عنده في الخلق سَواء ،