الْمَلاعينَ ، إِنَّهُمْ قَدْ عَمَدُوا أَنْ لا يُبْقُوا مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُولِكَ ( صلى الله عليه وآله ) ، ويبكي بكاءً
شديداً وينشد ويقول :
يا رَبِّ ! لا تَتْرُكْني وَحيدا * قَدْ أَظْهُروا الْفُسُوقَ وَالْجُحُودا
وَصَيَّرُونا بَيْنَهُمْ عَبيدا * يُرْضُونَ في فِعالِهِمْ يَزيدا
أَمّا أَخي فَقَدْ مَضى شَهيدا * مُجَدِّلاً في فَدْفَد فَريدا
وَأَنْتَ بِالْمِرصادِ يا مَجيدا !
ثمّ نادى : يا أُمَّ كُلْثُوم ! وَيا سَكينَةُ ! وَيا رُقَيَّة ! وَيا عاتِكَةُ ! وَيا زَيْنَبُ ! يا
أَهْلَ بَيْتي ! عَلَيْكُنَّ مِنِّي السَّلامُ ، فلمّا سمعن رفعن أصواتهنّ بالبكاء ، فضمّ - بنته
سكينة إلى صدره وقبّل ما بين عينيها ومسح دموعها ، وكان يحبّها حبّاً شديداً ، ثمّ
جعل يسكتها ويقول :
سَيَطُولُ بَعْدي يا سَكينَةُ ! فَاعْلَمي * مِنْكِ الْبُكاءُ إِذِ الْحِمامُ دَهاني . . . ( 1 )
[ 605 ] - 388 - البهبهاني : وفي رواية أُخرى :
ثمّ ودّع ( عليه السلام ) أهل بيته وأمرهم بالصبر ، ووعدهم بالثواب ( 2 ) والأجر ، وأمرهم
بلبس أزرهم ، وقال لهم : اسْتَعِدُّوا لِلْبَلاءِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الله تَعالى حافِظُكُمْ
وَحاميكُم ، وَسَيُنْجيكُمْ مِنْ شَرِّ الأَعْداءِ ، وَيَجْعَلُ عاقِبَةَ أَمْرِكُمْ إِلى خَيْر ، وَيُعَذِّبُ
أَعاديكُمْ بِأَنْواعِ الْبَلاءِ ، وَيُعَوِّضُكُمُ اللهُ عَنْ هذِهِ البَلِيّةِ بِأَنْواعِ النِّعَمِ وَالْكَرامَةِ ،
فَلا تَشْكُوا ، وَلا تَقُولُوا بِأَلْسِنَتِكُمْ ما يَنْقُصُ قَدْرَكُمْ . ( 3 )
هامش
1 - إحقاق الحقّ 11 : 633 ، نور العين في مشهد الحسين ( عليه السلام ) : 55 ، ينابيع المودّة : 416 ، وفيه : أنّ الإمام قال بعد شهادة
الطفل الرضيع إلى قوله : مجيداً ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) ومصرع أهل بيته : 130 .
2 - في المصدر : بالصواب ، وما أثبتناه عن نفس الهموم .
3 - الدمعة الساكبة 4 : 346 ، جلاء العيون للمجلسي : 576 ، ناسخ التواريخ 2 : 380 ، نفس المهموم : 355 .