وقالت له : لا أبكى الله لك عيناً ، فقال : كَيْفَ لا أَبْكي وَعَمّا قَليل تُساقُونَ بَيْنَ
العِدى ، وَنادى : يا أُمَّ كُلْثُوم ! وَيا رُقَيَّةُ ! يا عاتِكَةُ ! يا سَكينَةُ ! عَلَيْكُنَ مِنِّي
السَّلامُ .
فقالت أُمّ كلثوم : يا أخي ! استسلمت للموت ؟
فقال : كَيْفَ لا أَسْتَسْلِمُ وَنَفْسي بَيْنَ غَيْري ! ؟
فلمّا سمعته سكينة رفعت صوتها بالبكاء والنحيب ، فعند ذلك بكى الحسين
وجعل يقول : سَيَطُولُ بَعْدي يا سَكينَةُ ! . . . ، ثمّ أضاف :
أبْكي وَقُوُْلي يا قَتيلاً ! قَدْ مَضى * عَجَلاً عَلى شَطِّ الْفُراتِ عَطْشاني
أبْكي وَقُولِي أنْهَدَّ رُكْني بَعْدَ ما * كانَتْ تُزَعْزِعُ رُكْنَهُ الأَْرْكانِ
قَدْ كُنْتُ آمُلُ أنْ أَعيشَ بِظِلِّهِ * أَبَداً أَمَدَ الأْيّام ما يَرْعاني
أدْني إلِيَّ سَكَينةُ عاجِلاً * حَتّى أُوَدِّعَكِ وِداعَ الْفاني
أوُصيكِ بالْوَلَدِ الصَّغيرِ وَبَعْدَهُ * بِالآْلِ وَالأَْيْتامِ والْجيرَانِ
فإِذا قُتِلْتُ فَلا تَشَقِّي مَعْجَراً * أيْضاً وَلا تَدْعي ثُبُورَ هَوان
لكِنَّ صَبْراً يا سَكينةُ ! فِي الْقَضاءِ * ها نَحْنُ أَهْلُ الصَّبْرِ وَالاِْحْسانِ
لي أُسْوَةٌ بِأَبي وَجَدّي وَإِخْوَتي * قَصَدوُا حُقُوقَهُمْ بَنُو الطُّغْيانِ ( 1 )
[ 601 ] - 384 - قال ابن عساكر : أخبرنا أبو غالب ابن البنّاء ، أنبأنا أبو الغنائم ابن المأمون ،
أنبأنا أبو القاسم ابن حبابة ، أنبأنا أبو القاسم البغوي ، أنبأنا ، إسحاق بن إسماعيل
الطالقاني ، سنة خمس وعشرين ، أنبأنا جرير ، عن ابن أبي ليلى ، قال :
قال الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) حين أحسّ بالقتل : أبْغُوا لي ثَوباً لا يُرْغَبُ
فيهِ ، أجْعَلْهُ تَحْتَ ثِيابي حَتّى لا أُجَرَّدَ . . . ، فقيل له تبّان ، فقال : ذاكَ لِباسُ مَنْ
هامش
1 - نور العين في مشهد الحسين ( عليه السلام ) : 58 ، أدب الحسين ( عليه السلام ) وحماسته : 45 ، وفيه الأشعار فقطّ مع اختلاف .