[ 553 ] - 336 - الخوارزمي :
فرجع عليّ بن الحسين إلى القتال وحمل وهو يقول :
الحرب قد بانت لها حقائق * وظهرت من بعدها مصادق
والله ! ربّ العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق
وجعل يقاتل حتّى قتل تمام المائتين ، ثمّ ضربه منقذ بن مرّة العبدي على مفرق
رأسه ضربةً صرعه فيها ، وضربه الناس بأسيافهم ، فاعتنق الفرس ، فحمله الفرس إلى
عسكر عدوّه فقطّعوه بأسيافهم إرباً إرباً .
فلمّا بلغت روحه التراقي نادي بأعلى صوته : يا أبتاه ! هذا جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبداً ، وهو يقول لك : العجل العجل !
فإنّ لك كأساً مذخورة .
فصاح الحسين ( عليه السلام ) : قَتَلَ اللهُ قَوْماً قَتَلوُكَ ، يا بُنَيَّ ! ما أَجْرَأَهُمْ عَلَى اللهِ ،
وَعَلَى انْتِهاكَ حُرْمَةِ رَسُولِ اللهِ ، عَلَى الدُّنْيا بَعْدَكَ الْعَفا .
قال حميد بن مسلم : لكأنّي أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنّها الشمس
الطالعة تنادي بالويل والثبور ، تصيح : وا حبيباه ! وا ثمرة فؤاداه ! وا نور عيناه !
فسألت عنها ، فقيل : هي زينب بنت عليّ ( عليه السلام ) ، ثمّ جاءت حتّى انكبّت عليه ،
فجاء إليها الحسين حتّى أخذ بيدها وردّها إلى الفسطاط ، ثمّ أقبل ( عليه السلام ) مع فتيانه إلى
ابنه وقال : احْمِلوُا أَخاكُمْ ، فحملوه من مصرعه ، حتّى وضعوه عند الفسطاط الذي
يقاتلون أمامه . ( 1 )
هامش
1 - مقتل الحسين ( عليه السلام ) 2 : 31 ، تأريخ الطبري 3 : 331 ، الإرشاد : 239 ، ذريعة النجاة : 128 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) لأبي
مخنف : 129 ، من قوله : قتل الله ، بحار الأنوار 45 : 43 ، العوالم 17 : 285 ، وقعة الطفّ : 241 ، البداية والنهاية 8 :
201 ، مثير الأحزان : 69 ، اللهوف : 49 ، أعيان الشيعة 1 : 607 ، وفي الأربعة الأخيرة إلى قوله : بعدك العفا ، إقبال
الأعمال : 573 ، وفيه قول الإمام فقطّ .