فقال له الحسن : سمعت النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) : لا يفارق العقل منّا أهل البيت ما دام الروح
فينا ، فضع يدك في يدي حتّى عاينت ملك الموت أغمز يدك ، فوضع يده في يده ،
فلمّا كان بعد ساعة غمز يده غمزاً خفيفا ، فقرّب الحسين أُذنه إلى فمه فقال : قال لي
ملك الموت : أبشر ، فإنّ الله عنك راض وجدّك شافع . ( 1 )
تجهيز الإمام الحسن ( عليه السلام )
[ 200 ] - 44 - الطوسي :
[ فلمّا استشهد الإمام الحسن ( عليه السلام ) ] قال ابن عبّاس : ودعاني الحسين [ ( عليه السلام ) ]
وعبد الله بن جعفر ، وعليّ بن عبد الله بن العباس ، فقال : اِغْسِلُوا ابْنَ عَمِّكُمْ ،
فغسّلناه وحنّطناه وألبسناه أكفانه .
ثمّ خرجنا به حتّى صلّينا عليه في المسجد ، وإنّ الحسين [ ( عليه السلام ) ] أمر أن يفتح
البيت ، فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان ، ومن حضر هناك من ولد
عثمان بن عفّان ، وقالوا : أيدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد القتيل ظلماً بالبقيع بشرّ
مكان ، ويدفن الحسن مع رسول الله [ ( صلى الله عليه وآله ) ] ؟ ! والله ! لا يكون ذلك أبداً حتّى تكسر
السيوف بيننا وتنقصف الرماح بيننا وينفد النبل .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : أَما وَاللهِ الَّذي حَرَّمَ مَكَّةَ ! لَلْحَسَنُ بْنُ عَليٍّ [ وَ ] بْنُ
فاطِمَةَ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَبَيْتِهِ مِمَّنْ أُدْخِلَ بَيْتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَهُوَ وَاللهِ ! أَحَقُّ
بِهِ مِنْ حَمّالِ الْخَطايا ، مُسَيِّرِ أَبي ذَرٍّ رَحِمَهُ اللهُ ، الْفاعِلِ بِعَمّار ما فَعَلَ ، وَبِعَبْدِ
اللهِ ما صَنَعَ ، الْحامي الْحِمى ، الْمُؤوي لِطَريدِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ، لكِنَّكُمْ صِرْتُمْ
بَعْدَهُ الأُْمَراءَ ، وَبايَعَكُمْ عَلى ذلِكَ الأَْعْداءُ وَأَبْناءُ الأَْعْداءِ . ( 2 )
هامش
1 - المناقب 4 : 43 ، بحار الأنوار 44 : 160 ح 29 ، العوالم 16 : 284 ح 13 .
2 - الأمالي 1 : 160 بحار الأنوار 44 : 152 ح 22 ، العوالم 16 : 288 ح 2 ، نور الثقلين 4 : 296 ح 199 .